الشيخ راشد بن إبراهيم البحراني

8

مختصر في تعريف أحوال سادة الأنام ( النبي والإثنى عشر إمام ) ( ع )

ومن هنا نفهم أصح القولين بالنسبة إلى ضرورة أو عدم ضرورة قراءتنا للتأريخ ، ونفهم الصحيح من طرق وكيفيات قراءة التاريخ . فلقائل إن يقول : إنّ التاريخ والأحداث التي سجلت بأقلام المؤرخين أصبحت قصصا فلما ذا نخرج الماضي وقد طوت عليه السنون ، وتجمع فوقه غبار النسيان ، وتراكمت عليه الأزمان ، وقلّبت صفحاته الدهور وتعاقب العصور فما لنا وأولئك الماضون الذين واراهم الثرى وتهشمت هياكلهم فعظامهم نخرة وأبدانهم هي والرميم سواء ، فنحن أبناء اليوم وصانعوا الغد ولننسى الماضي العتيق ، والحدث السحيق خصوصا إذ ما نبشناه شممنا منه رائحة الخصام ، وإذ ما بعثرناه وجدنا فريقين متعاديين أو متقاتلين ، إذا فلنترك الماضي لأهله ولنقل رحم اللّه الماضين . وهناك من يقابله في الفكر والكلام ، إذ يقول : علينا بدراسة التأريخ دراسة جادّة وواعية لا قراءة سطحية عابرة ، وأن نأخذه من مصادر موثوقة خالية من شوائب نفسيّة المؤرّخ ، أو سطوة الحاكم الذي ألّف وكتب في زمانه ، أو سيطرة عقيدة الكاتب وميوله إلى جهة معيّنة ، ثمّ مقارنته بمصدر موثوق آخر يضاف إلى ذلك مبدأ الإسلام وآيات القرآن ، والسنة الشريفة ، وسيرة النبيّ وأهل بيته صلّى اللّه عليه وآله الصادقة ، وما يمليه العقل السليم ، والفطرة الطاهرة التي فطر اللّه الناس عليها وغير ذلك مما ينبغي على الدارس الفاحص والمحقق المدقق ؛ ليقف على تأريخ صادق صافي من الغبار الذي فرضه حكام الجور وتلاعب أيادي التزوير والتحوير . فالمستفاد من التاريخ كثير جدا والمستفيد قليل . فتبيان الماضي لمعرفة الحال وصناعة المستقبل بالاعتبار بعبره ، وأخذ المفيد وطرح ما هو ضار ؛ لأن دراسة التاريخ تعني معرفة سبب الحدث ونتائجه ، وتعني أيضا تحديد مواقف وتسجيل مبدأ واتخاذ قرار ، فالرجال تصنع