الشيخ راشد بن إبراهيم البحراني

6

مختصر في تعريف أحوال سادة الأنام ( النبي والإثنى عشر إمام ) ( ع )

وساكنة ، بل كلّها حركة وتفاعل مع الطبيعة والكون ، والناس بعضهم مع بعض سلبا وإيجابا ، نصرا وهزيمة ، فلو نظرت إلى حياة الشعوب والمجتمعات البشرية ، لا بل حتّى الحيوانات تراها حركة مستمرة وتفاعل دؤوب فالإنسان كادح إلى ربه ، والطبيعة تتحرك بفصولها ، والكواكب سائرة في أفلاكها ، والحيوانات متحركة في مراتع الطبيعة مهاجرة من مرتع إلى آخر « 1 » . نعم هذه الأحداث والوقائع في المجتمع البشري وإن كانت في ظاهر الحال منفصلة عن بعضها البعض وتظهر متباينة فيما بينها ، لكن في الواقع الأمر بالعكس تماما فهي متصلة مع بعضها البعض واضعة يد بيد لصناعة المستقبل ، فهي استمرار للماضي وحصيلة الحاضر وصانعة المستقبل ، فالماضي يضع كل ما حصل عليه من عمله الدائب وجهاده المستمر في صميم هذا الحاضر ليستمد الحاضرون منه الكثير من عناصر القوة في حركتهم ويستلهمون منه وسائل التطور والرقي فيسيرون بخطى ثابتة ومطمئنة نحو المستقبل الذي يرمون الوصول إليه ومن ثمّ تتحول أحلامهم إلى يقظة وتصبح رؤياهم واقع ، ثمّ يسطرونها في صفحات التأريخ مجدا وعبرا ودروسا لأبنائهم أجيال المستقبل . فمن الطبيعي إذا أن نجد لكثير من الأحداث التأريخية ، حتّى تلك التي توغلت في أعماق التأريخ ، بحيث لا يكاد يظهر لنا منها شيء ، آثارا بارزة في حياة الشعوب ، في تصرفاتها ، بل في مفاهيمها وعواطفها فضلا عن تأثيرها على الحالة الدينية والأدبية والعلمية والسياسية والاقتصادية والعلاقات الاجتماعية وغير ذلك من الآثار الظاهرة في واقع حياتها اليومية . وإن كان التأثير هذا يختلف شمولا وعمقا من أمّة إلى أخرى ومن شعب إلى آخر .

--> ( 1 ) انظر إلى قوله تعالى : كُلٌّ يَجْرِي لِأَجَلٍ مُسَمًّى سورة الرعد 13 : 2 .