الشيخ راشد بن إبراهيم البحراني
38
مختصر في تعريف أحوال سادة الأنام ( النبي والإثنى عشر إمام ) ( ع )
بإحدى يديه على أمير المؤمنين وبالأخرى على الفضل بن العباس ، ورجلاه تخطّان الأرض من الضعف فدخل المسجد ، وقد سبق أبو بكر إلى المحراب يصلّي بالناس ، فأومأ عليه السّلام إلى أبي بكر بيده فتأخر ، وقام رسول اللّه مقامه وكبّر فابتدأ الصلاة التي كان ابتدأ بها أبو بكر ، ولم يبن عليها على ما كان مضى من فعاله فيها ، فلمّا سلم انصرف إلى منزله ، ثمّ أغمي عليه من التعب ، ثمّ قال : « أوصيكم بأهل بيتي خيرا » . ثمّ دعا عليّا عليه السّلام وقال له : ادن منّي فدنا منه فضمّه إليه ، ثمّ نزع خاتمه من يده ، فقال له : خذ هذا فضعه في يدك ، ودعا بسيفه ودرعه وجميع لامته فدفع ذلك إليه ، ودفع إليه عصابة كان يشدّ بها على بطنه إذا لبس سلاحه وخرج للحرب ، وقال له : « امض على اسم اللّه إلى منزلك » . فلمّا كان من الغد حجب الناس عنه وثقل مرضه ، فأفاق إفاقة ، فقال : « ادعوا أخي وصاحبي » يعني عليّا عليه السّلام ، فلمّا دنا منه أومأ إليه فأكب عليه فناجاه رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله طويلا ، ثمّ قام فجلس ناحية ، فقال له الناس : ما الذي أوعز إليك يا أبا الحسن ؟ ، فقال : « علّمني ألف باب فتح لي كلّ باب الف باب ، وصّاني بما أنا قائم به إن شاء اللّه » « 1 » . ثمّ ازداد مرضه ثقلا ، وتوفّي صلّى اللّه عليه وآله يوم الاثنين لليلتين بقيتا من صفر ، وذلك سنة إحدى عشرة من هجرته ، هكذا ذكر الشيخ المفيد بن النعمان رحمه اللّه في كتاب الارشاد « 2 » . وغيره يقول : توفي رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وقد أتى لهجرته عشرة سنين
--> ( 1 ) الإرشاد للشيخ المفيد 1 : 183 . ( 2 ) الإرشاد للشيخ المفيد 1 : 189 .