ابن الجوزي

88

صفة الصفوة

وسمعته يقول ، وسئل : أرنا عارفا « 1 » ، قال : وأين أنتم فأريكم ؟ عجبا لقوم عموا عن العرفاء يطلبون الخلفاء . وسمعته يقول : استسلم القوم عندما فهموا . وسمعته يقول : من قوة اليقين ترك ما يرى لما لا يرى . وسمعته يقول : أيها المريدون إن اضطررتم إلى طلب الدنيا فاطلبوها ولا تحبّوها ، وأشغلوا بها أبدانكم وعلّقوا بغيرها قلوبكم ، فإنها دار ممرّ وليست بدار مقرّ ، الزاد منها والمقيل في غيرها . وسمعته يقول : رضي اللّه عن قوم فغفر لهم السّيئات ، وغضب على قوم فلم يقبل منهم الحسنات . وسمعته يقول : يا ابن آدم ، مالك تأسف على مفقود لا يردّه عليك الفوت ؟ وما لك تفرح بموجود لا يتركه في يديك الموت ؟ وسمعته يقول : التوحيد في كلمة واحدة ، ما تصوّر في الأوهام فهو بخلافه . وسمعته يقول : طاعة لا حاجة بي إليها لا تمنعني مغفرة لا غناء بي عنها . وسمعته يقول : هو ألقاهم في الذنب يوم سمّى نفسه العفوّ الغفور . وسمعته يقول : ذنب أفتقر به إليه أحب إليّ من عمل أدلّ به عليه . وسمعته يقول : إلهي كيف لا أرجوك تغفر لي ذنبا رجاؤك ألقاني فيه . ؟ وسمعته يقول : إن الحكيم يشبع من ثمار فيه « 2 » . وسمعته يقول : كيف أحب نفسي وقد عصتك ؟ وكيف لا أحبها وقد عرفتك . ؟ وسمعته يقول : إن وضع علينا عدله لم تبق لنا حسنة ، وإن أتى فضله لم تبق لنا سيئة . وسمعته يقول : إن غفرت فخير راحم ، وإن عذّبت فغير ظالم . وسمعته يقول : إلهي ضيعت بالذنب نفسي ، فارددها بالعفو عليّ . وسمعته يقول : إلهي ارحمني لقدرتك عليّ أو لحاجتي إليك .

--> ( 1 ) أي عارفا باللّه . ( 2 ) أي فمه .