ابن الجوزي
89
صفة الصفوة
وسمعته يقول : مسكين من علمه حجيجه « 1 » ولسانه ، وفهمه القاطع لعذره . وسمعته يقول : ذنوب مزدحمة على عاقبة مبهمة . ثم قال : إلهي سلامة إن لم تكن كرامة . وسمعته يقول ، وسئل : ما العبادة ؟ فقال : حرفة حانوتها الخلوة وربحها الجنة . وسمعته يقول : يا من ربّاني في الطّريق بنعمه ، وأشار لي في الورود إلى كرمه معرفتي بك دليلي عليك ، وحبّي لك شفيعي إليك . وسمعته يقول : يا من أعطانا خير ما في خزائنه الإيمان به قبل السؤال ، لا تمنعنا عفوك مع السؤال . وسمعته يقول : إلهي إن إبليس لك عدوّ وهو لنا عدو ، وإنك لا تغيظه بشيء هو أنكأ له من عفوك ، فاعف عنّا يا أرحم الرّاحمين . وسمعته يقول : يا من يغضب على من لا يسأله ، لا تمنع من قد سألك . وسمعته يقول : لا تقع للمؤمن سيئة إلا وهو خائف أن يؤخذ بها ، والخوف حسنة فيرجو أن يعفي عنها والرجاء حسنة . وسمعته يقول : إلهي لا تنس لي دلالتي عليك وإشارتي بالربوبية إليك ، رفعت إليك يدا بالذنوب مغلولة ، وعينا بالرجاء مكحولة ، فاقبلني لأنك ملك لطيف ، وارحمني لأني عبد ضعيف . وسمعته يقول : هذا سروري بك خائفا ، فكيف سروري بك آمنا ؟ هذا سروري بك في المجالس فكيف سروري بك في تلك المجالس ، هذا سروري بك في دار الفناء فكيف يكون سروري بك في دار البقاء . ؟ عبد اللّه بن سهل قال : سمعت يحيى بن معاذ يقول : من أحبّ زينة الدنيا والآخرة فلينظر في العلم ومن أحب أن يعرف الزّهد فلينظر في الحكمة ، ومن أحبّ أن يعرف مكارم الأخلاق فلينظر في فنون الآداب ، ومن أحبّ أن يستوثق من أسباب المعاش
--> ( 1 ) أي الذي يحاجه .