ابن الجوزي

86

صفة الصفوة

السريّ بن سهل قال : سمعت يحيى بن معاذ يقول : الناس ثلاثة : رجل شغله معاده عن معاشه ، ورجل شغله معاشه عن معاده ورجل مشتغل بهما جميعا ، فالأولى درجة الفائزين ، والثانية درجة الهالكين ، والثالثة درجة المخاطرين . الحسن بن علوية قال : سمعت يحيى بن معاذ يقول : ليس بعارف من لم يكن غاية أمله من ربه العفو . عبد اللّه بن صالح قال : قال يحيى بن معاذ : الزاهدون غرباء الدنيا والعارفون غرباء الآخرة . محمد بن الحسين بن المعلى البلخي قال : سمعت يحيى بن معاذ يقول : يا بن آدم طلبت الدّنيا طلب من لا بدّ له منها ، وطلبت الآخرة طلب من لا حاجة له إليها ، والدنيا قد كفيتها وإن لم تطلبها ، والآخرة بالطّلب منك تنالها فاعقل شأنك . عبد اللّه بن سهل الرازي قال : سمعت يحيى بن معاذ يقول : مفاوز الدنيا تقطع بالأقدام ، ومفاوز الآخرة تقطع بالقلوب - وسمعته يقول : يا ابن آدم لا يزال دينك متمزّقا ما دام قلبك بحب الدنيا متعلّقا . وسمعته يقول ، وقيل له من أيّ شيء دوام غمّك ؟ قال : من شيء واحد قيل : ما هو ؟ قال : خلقني ولا أدري لم خلقني . وسمعته يقول : لا يفلح من شممت منه رائحة الرياسة . وسمعته يقول : من سعادة المرء أن يكون خصمه فهما وخصمي لا فهم له . قيل له : ومن خصمك ؟ قال : نفسي تبيع الجنة بما فيها من النعيم المقيم بشهوة ساعة . وسمعته يقول : للتائب فخر لا يعادله فخر ، فرح اللّه بتوبته . أبو العباس بن حكمويه الرازي قال : سمعت يحيى بن معاذ الرازي يقول : لا تستبطئ الإجابة إذا دعوت وقد سددت طرقاتها بالذنوب . وسمعته يقول : إلهي إن كانت ذنوبي عظمت في جنب نهيك فإنها قد صغرت في جنب عفوك . وسمعته يقول : لو سمع الخلق صوت النّياحة على الدنيا في الغيب من ألسنة