ابن الجوزي
85
صفة الصفوة
مكحول بن الفضل النّسفي قال : قال يحيى بن معاذ : مصيبتان لم يسمع الأوّلون والآخرون بمثلهما : في ماله عند موته . قيل ما هما ؟ قال يؤخذ منه كلّه ويسأل عنه كله . عبد اللّه بن سهل قال : قال يحيى بن معاذ الكيّس من عمال اللّه يلهج « 1 » بتقويم الفرائض والجاهل يعني بطلب الفضائل وتقويم الأعمال في تصحيح العزائم . الحسن بن علوية قال : سمعت يحيى بن معاذ الرازي يقول : هلم يا ابن آدم إلى دخول جوار اللّه تعالى بلا عمل ولا نصب ولا عناء ، أنت بين ما مضى من عمرك وما بقي ، فالذي مضى تصلحه بالتوبة والندم وليس شيئا عملته بالأركان فإذا أنت إنما هو أمر نويته وتمتنع فيما بقي من الذنوب وامتناعك إنما هو شيء نويته وليس شيئا عملته بالأركان فإذا أنت نجوت بغير عمل مع القيام بالفرائض وهذا ليس بعمل وهو أكبر الأعمال لأنه عمل القلب والجزاء لا يكون إلا على عمل القلب . الحسن بن علوية قال : سمعت يحيى بن معاذ يقول : دواء القلب خمسة أشياء ، قراءة القرآن بالتفكر ، وخلاء البطن وقيام الليل ، والتضرع عند السحر ، ومجالسة الصالحين . وسمعته يقول : إذا كنت لا ترضى عن اللّه كيف تسأله الرضا عنك . الحسن بن علي بن يحيى قال : قال يحيى بن معاذ : لولا أن العفو من أحب الأشياء إليه ما ابتلى بالذنب أكرم الخلق عليه . عبد اللّه بن سهل الرازي قال : سمعت يحيى بن معاذ يقول : كم من مستغفر ممقوت وساكت مرحوم . ثم قال يحيى : هذا استغفر اللّه وقلبه فاجر ، وهذا سكت وقلبه ذاكر . أحمد بن عبد الجبار المالكي قال : سمعت يحيى بن معاذ الرازي يقول : حقيقة المحبة أنها لا تزيد بالبرّ ولا تنقص بالجفاء .
--> ( 1 ) اللهج بالشيء الولوع به ، وقد لهج به من باب طرب إذا أغرى به فثابر عليه .