ابن الجوزي
78
صفة الصفوة
665 - أبو إسحاق إبراهيم بن عيسى الأصبهاني كانت عبادته تشبه عبادة الملائكة : قليلة يقوم إلى قريب الفجر ثم يركع ويتمّها ركعتين ، وليلة يركع إلى قريب الفجر ثم يسجد ويتمها ركعتين ، وليلة يسجد إلى قريب الفجر ثم يركع ويتمّها ركعتين ، ثم يدعو في آخر الليل لجميع الناس ، ولجميع الحيوان والبهائم والوحش ، ويقول في اليهود والنصارى : اللهم اهدهم ، ويقول في التجّار : اللهمّ سلّم تجاراتهم . وصحب معروفا الكرخي وتوفي سنة تسع وأربعين ومائتين . 666 - أبو عبيد اللّه محمد بن يوسف البناء كان يفتي الناس بالأجرة فيأخذ منها دانقا لنفقته ويتصدق بالباقي ، ويختم كلّ يوم ختمة . ولقي ستمائة شيخ ، وكتب الحديث الكثير . وبلغني عن أبي عليّ بن شاذان قال : سمعت أبا جعفر محمد بن قتادة يقول : سمعت محمد بن يوسف يقول : كنت بمكة فكنت أدعو اللّه عزّ وجل وأقول : يا رب إما أن تدخل قلبي المعرفة أو اقبضني إليك ، فلا حاجة لي في الدنيا والحياة بلا معرفة . قال : فرأيت في النوم كأن قائلا يقول : إن أردت هذا فصم شهرا ولا تكلّم أحدا من الناس فيه ، ثم ادخل قبّة زمزم وسل الحاجة . ففعلت ذلك وختمت كل يوم ختمة . فلما انقضى الشهر على ذلك دخلت قبة زمزم ورفعت يدي ودعوت اللّه عزّ وجل ، وسألته الحاجة فسمعت من البئر هاتفا يقول : يا ابن يوسف اختر أيّما أحبّ إليك : العلم مع الغنى والدنيا أم المعرفة مع الفقر والقلب ؟ فقلت : المعرفة مع الفقر والقلب . فسمعت من البئر ، قد أعطيت ، قد أعطيت . وكان محمد بن يوسف من المتدينين الأتقياء ، توفّي في سنة ست وثمانين ومائتين .