ابن الجوزي

79

صفة الصفوة

667 - أبو جعفر أحمد بن مهدي بن رستم محمد بن حيان قال : كان أحمد بن مهدي ذا مال كثير نحو ثلاثمائة ألف درهم ، فأنفقه كلّه على العلم ، وذكر أنه لم يعرف له فراش أربعين سنة . قال أحمد بن مهدي : جاءتني امرأة ببغداد ليلة من الليالي فذكرت أنها من بنات الناس ، وأنها امتحنت بمحنة وأسألك باللّه أن تسترني . فقلت : وما محنتك ؟ فقالت : أكرهت على نفسي ، وأنا حبلى ، وذكرت للناس أنك زوجي وأن ما بي من الحبل منك ، فلا تفضحني ، استرني سترك اللّه . فسكت عنها ومضت . فلم أشعر حتى وضعت وجاء إمام المحلّة في جماعة الجيران يهنّئوني بالولد فأظهرت لهم التهلّل ووزنت في اليوم الثاني دينارين ودفعتهما إلى الإمام فقلت : أبلغ هذا إلى تلك المرأة لتنفقه على المولود فإنه سبق ما فرّق بيني وبينها . فكنت أدفع كل شهر دينارين وأوصله إليها بيد الإمام وأقول : هذه نفقة المولود إلى أن أتى على ذلك سنتان ثم توفى المولود فجاءني الناس يعزّوني ، فكنت أظهر لهم التّسليم والرّضا فجاءتني المرأة ليلة من الليالي بعد شهر ومعها تلك الدنانير التي كنت أبعث بها بيد الإمام فردّتها وقالت : سترك اللّه كما سترتني . فقلت : هذه الدنانير كانت صلة مني للمولود ، وهي لك فإنّك ربّيته فاعملي فيها ما تريدين . أسند أبو جعفر الحديث الكثير . 668 - علي بن سهل بن الأزهر أبو الحسن الأصبهاني كان من المترفين فتزهّد فكان يبقى الأيام الكثيرة لا يأكل . أبو حامد أحمد بن عبد اللّه بن رسته ، وكان من أصحاب علي بن سهل ، قال : قال علي بن سهل : استولى عليّ الشّوق فألهاني عن الأكل . أبو بكر محمد بن عبد اللّه الطبري قال : سمعت عليّ بن سهل بن الأزهر يقول : المبادرة إلى الطاعات من علامات التوفيق ، والتقاعد عن المخالفات من علامات حسن الرعاية ، ومراعاة الأسرار من علامات التيقّظ ، واظهار الدعاوى من رعونات البشرية ، ومن لم تصح مبادي إرادته لا يسلم في منتهى عواقبه .