ابن الجوزي
77
صفة الصفوة
فقدم عبد اللّه بن المبارك المصيصة فسأل عنه فلم يعرف فقال ابن المبارك : من فضلك لا تعرف . يوسف بن زكريا قال : كان محمد بن يوسف لا يشتري زاده من خبّاز واحد ، ولا من بقّال واحد ، وقال : لعلهم يعرفوني فيحابوني فأكون ممن يعيش بدينه . سعيد بن عبد الغفار قال : قلت لمحمد بن يوسف . أوصني . فقال : إن استطعت أن لا يكون شيء أهمّ إليك من ساعتك فافعل . أيوب بن معمر قال : حدّثوني بالبصرة أن محمد بن يوسف كان يأوي بالليل إلى دار امرأة . قالت : فكان يدخل بعد العشاء ثم يخرج عند طلوع الفجر فلا ينصرف إلى العشاء . قالت : وكان يدخل بيتا في الدار ويردّ على نفسه الباب . قالت : فذهبت ليلة فاطّلعت في البيت فرأيت عنده سراجا يزهر قالت : ولم يكن في البيت سراج قالت : ففطن محمد أنّا اطّلعنا عليه فخرج من الغد ولم يعد إلينا . قال عبد الرحمن بن مهدي : رأيت محمد بن يوسف في الشتاء والصيف ، فلم يكن يضع جنبه . [ روى ] « 1 » محمد بن أبي رجاء ومحمد بن قتيبة أو أحدهما : أن محمد بن يوسف خرج في جنازة بالمصّيصة فنظر إلى قبر أبي إسحاق الفزاري ومخلد بن الحسين ، وبينهما موضع قبر . فقال لو أن رجلا مات فدفن بينهما . قال : فما أنت عليه إلا عشرة أيام أو نحوها حتى دفن في الموضع الذي أشار إليه . أدرك محمد بن يوسف التّابعين : فروى عن يونس بن عبيد الأعمش ، وقد روى عن الثوري والحمّادين وصالح المرّيّ وغيرهم إلا أنه لم يكد يسند حديثا إنما كان يرسل الحديث شغلا بالتعبد عن الرواية . وتوفي سنة أربع وثمانين ومائة ولم يكمل له أربعون سنة .
--> ( 1 ) زيدت على المطبوع لسياق العبارة .