ابن الجوزي
53
صفة الصفوة
فاكتسب مثل الذي اكتسبت وليت أنّ عيالي يعلمون أن قد هيّئ لهم منازل معي ، فيها كلّ ما اشتهت أنفسهم ، نعم وإخواني وأنت معهم إن شاء اللّه . ثم انتبهت . 636 - عابد آخر العطار قال : سمعت بشر بن الحارث يقول : رأيت رجلا على ساحل عبّادان قد قطع الجذام يديه ورجليه وقد ذهب بصره فجعلت انظر إليه وأقول في نفسي : مجذوم مكفوف قال : فصاح وقال : من ذا المتكلف الذي يدخل بيني وبين مولاي قال بشر فأدّبني قوله . 637 - عابد آخر علي بن سعيد العطار قال : مررت بعبّادان بمكفوف مجذوم وإذا الزّنبور يقع عليه فيقطّع لحمه فقلت الحمد للّه الذي عافاني مما ابتلاك به وفتح من عيني ما أغلق من عينك . قال : بينما أنا أردّد الحمد إذ صرخ ، فبينا هو يتخبّط نظرت إليه فإذا هو مقعد فقلت مكفوف يصرع مقعد مجذوم . قال : فما استتممت حتى صاح : يا متكلّف ما دخولك فيما بيني وبين ربّي ؟ دعه يفعل بي ما شاء . ثم قال : وعزّتك وجلالك لو قطّعتني إربا إربا أو صببت عليّ البلاء صبّا ما ازددت لك إلّا حبّا رضي اللّه عنه . 638 - عابد آخر عابد بعبّادان قال : مكثت ستة أيام لم أطعم شيئا . قال : قلت أجرّب نفسي على الصبر . فلما كانت الليلة السابعة دخل في قلبي من ذلك سرور ، ورأيت أني قد صبرت وعملت شيئا فإذا بقائل يقول : لم تبلغ كنه الصابرين ، إنما الصابرون المستقلّون لأعمالهم ، الخائفون عليها من فسادها ، الوجلون من ردّها عليهم ، فأولئك هم الصابرون .