ابن الجوزي
336
صفة الصفوة
ولا أرض أرضا ، ولا جبل ما في وعره ، ولا بحر ما في قعره ، أسألك أن تجعل خير عمري آخره ، وخير عملي خواتمه ، وخير أيامي يوم ألقاك ، وخير ساعاتي مفارقة الأحياء من دار الفناء إلى دار البقاء التي تكرم فيها من أحببت من أوليائك ، وتهين فيها من أبغضت من أعدائك أسألك إلهي عافية جامعة لخير الدنيا والآخرة منّا منك عليّ وتطوّلا يا ذا الجلال والإكرام . ثم صرخت وغشي عليها . 974 - عابدة أخرى محمد بن زيد قال : سمعت ذا النون يقول : خرجت حاجّا إلى بيت اللّه الحرام فبينا أنا في الطواف إذ أنا بشخص متعلق بأستار الكعبة يبكي ويقول في بكائه : كتمت بلائي من غيرك ، وبحت بسرّي إليك ، واشتغلت بك عمن سواك ، عجبت لمن عرفك كيف يسلو عنك ؟ ولمن ذاق حبك كيف يصبر عنك ؟ ثم أقبل على نفسه فقال : أمهلك فما ارعويت ، وستر عليك فما استحييت ، وسلبك حلاوة المناجاة فما باليت ، ثم قال : عزيزي ما لي إذا قمت بين يديك ألقيت عليّ النعاس ومنعتني حلاوة الخدمة ؟ لم قرّة عيني لمه ؟ ثم أنشأ يقول : روّعت قلبي بالفراق فلم أجد * شيئا أمرّ من الفراق وأوجعا حسب الفراق بأن يفرّق بيننا * ولطالما قد كنت منه مفزّعا قال : فلم أتمالك أن أتيت الكعبة مستخفيا فلما أحسّ بي تجلّل بخمار كان عليه ثم قال : يا ذا النون غضّ بصرك فإني حرام . فعلمت أنها امرأة فقلت : واللّه قد شغلني قولك عن كثير مما كنت فيه . فقالت : ولم عافاك اللّه ؟ أما علمت أن للّه عبادا لا يشغلهم سواه ولا يميلون إلى ذكر غيره . 975 - عابدة أخرى عن ذي النون المصري قال : كنت في الطواف فسمعت صوتا حزينا وإذا بجارية متعلّقة بأستار الكعبة وهي تقول : أنت تدري يا حبيبي * من حبيبي أنت تدري