ابن الجوزي
337
صفة الصفوة
ونحول الجسم والدّم * ع يبوحان بسرّي يا عزيزي قد كتمت ألح * بّ حتى ضاق صدري قال ذو النون : فشجاني ما سمعت حتى انتحبت وبكيت . ثم قالت : إلهي وسيدي ومولاي ، بحبك لي إلا ما غفرت لي . قال : فتعاظمني ذلك وقلت : يا جارية أما يكفيك أن تقولي : بحبّي لك ، حتى تقولي بحبّك لي ؟ فقالت : إليك عني يا ذا النون ، أما علمت أن للّه عزّ وجل قوما يحبهم قبل أن يحبّوه ؟ أما سمعت اللّه عزّ وجل يقول فَسَوْفَ يَأْتِي اللَّهُ بِقَوْمٍ يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ [ سورة المائدة آية 54 ] . فسبقت محبّته لهم قبل محبتهم له ؟ فقلت : من أين علمت أني ذو النون ؟ فقالت : يا بطّال جالت القلوب في ميدان الأسرار فعرفتك . ثم قالت : انظر من خلفك . فأدرت وجهي ، فلا أدري السماء اقتلعتها أم الأرض ابتلعتها . 976 - عابدة أخرى أبو عبد الملك قال : رأيت امرأة متعلقة بأستار الكعبة وهي تقول : اللهم إني أستعديك على نفسي . 977 - عابدة أخرى أبو الأشهب السائح قال : بينا أنا في الطواف إذا بجويرية قد تعلقت بأستار الكعبة وهي تقول : يا وحشتي بعد الأنس ، ويا ذلّي بعد العزّ ، ويا فقري بعد الغنى . فقلت لها : ما لك ؟ أذهب لك مال أو أصبت بمصيبة ؟ قالت : لا ولكن كان لي قلب ففقدته ، قلت : هذه مصيبتك ؟ قالت : وأيّ مصيبة أعظم من فقد القلوب وانقطاعها عن المحبوب ؟ فقلت لها : إن حسن صوتك قد عطّل على من سمع الكلام الطواف . فقالت : يا شيخ ، البيت بيتك أم بيته ؟ قلت : بل بيته . قالت : فالحرم حرمك أم حرمه ؟ فقلت : بل حرمه ، قالت : فدعنا نتدلّل عليه على قدر ما استزارنا إليه . ثم قالت : بحبّك لي إلا رددت عليّ قلبي . قال : فقلت من أين تعلمين أنه يحبك ؟ فقالت : جيّش من أجلي الجيوش وأنفق الأموال وأخرجني من دار الشّرك وأدخلني في التوحيد ، وعرّفني نفسه بعد جهلي إياه ، فهل هذا إلا