ابن الجوزي

332

صفة الصفوة

السماء فإذا سبعة أبواب مفتوحة في السماء ، عليها سبع جوار من الحور العين ، على كل باب جارية . فقدّم رجل منا فضربت عنقه . فرأيت جارية في يدها منديل قد هبطت إلى الأرض حتى ضربت أعناق الستة وبقيت أنا وبقي باب واحد فلما قدّمت لتضرب رقبتي استوهبني بعض رجاله فوهبني له . فسمعتها هي تقول . أي شيء فاتك يا محروم ؟ وأغلقت الباب . فأنا يا أخي متحسّر على ما فاتني . قال قاسم الجوعي : أراه أفضلهم لأنه رأى ما لم يروا وترك يعمل على الشوق . 963 - عابد آخر عمّار بن عثمان قال : سمعت هدّابا يقول : رأيت رجلا يطوف بالبيت وهو يبكي ويقول في بكائه : تمنّ على ذي العرش ما شئت إنّه * غنيّ كريم لا يخيّب سائلا قال : ثم شهق شهقة حتى ظننت أن نفسه ستخرج . قال : فقلت له : ما شأنك رحمك اللّه ؟ قال أعظم الشأن شأني ، إني ندبت إلى أمر فقصّرت عنه . قال : ثم غشي عليه . 964 - عابد آخر عن محمد بن صالح قال : بينا أنا في الطواف إذ نظرت إلى أعرابي بدويّ متعلق بأستار الكعبة ، وقد شخص بصره نحو السماء ، وهو يقول : يا خير من وفد الأنام إليه ، ذهبت أيامي ، وضعفت قوّتي ، وقد وردت إلى بيتك المعظّم المكرّم بذنوب كثيرة لا تسعها الأرض ولا تغسلها البحار ، مستجيرا بعفوك منها ، وحططت رحلي بفنائك ، وأنفقت مالي في رضاك ، فما ذا الذي يكون من جزائك يا مولاي ؟ ثم أقبل على الناس بوجهه فقال : يا معشر الناس ادعوا لمن وكزته الخطايا « 1 » وغمرته البلايا . ارحموا أسير ضرّ وغريب فاقة . سألتكم بالذي عمّتكم الرغبة إليه ، إلا سألتم اللّه تعالى أن يهب لي جرمي ويغفر لي ذنوبي . ثم عاود فتعلق بأستار

--> ( 1 ) وكزه : ضربه ودفعه ، وقيل : ضربه بجمع يده على ذقنه وبابه وعد .