ابن الجوزي
333
صفة الصفوة
الكعبة وقال : إلهي وسيدي ، عظيم الذنب مكروب ، وعن صالح الأعمال مردود ، وقد أصبحت ذا فاقة إلى رحمتك يا مولاي . قال محمد بن صالح : ثم رأيته بعرفات وقد وضع يساره على أم رأسه يصرخ ويبكي ويشهق ويقول : إلهي وسيدي ومولاي أضحكت الأرض بالزهر ، وأمطرت السماء بالرّحمة ، والذي أعطيت الموحّدين إن نفسي لواثقة لي ولهم منك بالرضا ، وكيف لا يكون كذلك ، وأنت حبيب من تحبّب إليك ، وقرّة عين من لاذ بك وانقطع إليك ؟ يا مولاي حقا حقا أقول ؛ لقد أمرت بمكارم الأخلاق فاجعل وفودي إليك عتق رقبتي من النار . 965 - عابد آخر إبراهيم الخوّاص قال : رأيت شابا في الطواف متّزرا بعباءة ، متّشحا بأخرى كثير الطّواف والصلاة . فوقع في قلبي محبته ففتح عليّ بأربعمائة درهم فجئت بها إليه وهو جالس خلف المقام فوضعتها على طرف عبائه وقلت له : يا أخي اصرف هذه القطيعات في بعض حوائجك . فقام وبدّدها في الحصا وقال : يا إبراهيم اشتريت هذه الجلسة من اللّه [ تعالى ] بسبعين ألف دينار عين « 1 » ، تريد أن تخدعني عن اللّه عزّ وجل بهذا الوسخ ؟ قال إبراهيم : فما رأيت أعزّ منه وهو ينظر ، وأذلّ مني وأنا أجمعها من بين الحصى . ثم قام وذهب . 966 - عابد آخر أبو عبد اللّه بن طاهر قال : رأيت في الطواف شيخا أعجميا والناس يتضرّعون ويدعون وهو ساكت . فقلت له : ألا تدعو ؟ فمدّ يده ورفع بها شيبته قال : يا خداه شيخ « 2 » ، ولم يزد على ذلك .
--> ( 1 ) العين : الذهب المضروب . ( 2 ) كلمة فارسية معناها يا اللّه أنا شيخ .