ابن الجوزي
32
صفة الصفوة
598 - أمة الجليل بنت عمرو العدوية أبو بكر بن عبيد قال : قرأت في كتاب محمد بن الحسين بخطه : حدثني حليم ابن جعفر قال : حدثني مسمع بن عاصم قال : اختلف العابدون عندنا في الولاية ، فقال بعضهم إذا استحقّها عبد لم يهم بشيء إلّا ناله ، في دين كان أو دنيا . وقال الآخر : الوليّ لا يعصي ، غير أنه لا يدرك الشيء الذي يريده من الدنيا بهمّته ولا يدركه إلا بطلبه ، كأنهم يقولون يدعو فيجاب . وقال آخرون : المستحق للولاية لا يعرّض لانتقاص حقه من الآخرة . فتكلّموا في ذلك بكلام كثير فأجمعوا على أن يأتوا امرأة من بني عديّ يقال لها أمة الجليل بنت عمرو العدويّة ، وكانت منقطعة جدّا من طول الاجتهاد . فأتوها . قال مسمع : وأنا يومئذ مع أصحابنا فاستأذنوا عليها فأذنت ، فعرضوا عليها اختلافهم وما قالوا . فقالت : ساعات الوليّ ساعات شغل عن الدنيا ليس للوليّ في الدنيا حاجة . ثم أقبلت على كلاب فقالت : بنفسي أنت يا كلاب من حدثك أو أخبرك أنّ وليّه له همّ غيره فلا تصدّقه . قال مسمع : فما كنت أسمع إلا الصارخ من نواحي البيت . 599 - أم حيان السلمية عن أبي خلدة قال : ما رأيت رجلا قط ولا امرأة أقوى ولا أصبر على طول القيام من أم حيّان السّلمية ، إن كانت لتقوم في مسجد الحي كأنها نخلة تصفقها الرياح يمينا وشمالا . مكي البصري قال : حدّثتني سوادة السلمية قالت : كانت أم حيان تقرأ القرآن في كل يوم وليلة ، وكانت لا تتكلم إلا بعد العصر فإنها تأمر بالحاجة والشيء تريده . 600 - أم إبراهيم العابدة عبد المؤمن بن عبد اللّه القيسي قال : ضربت أم إبراهيم العابدة دابّة فكسرت رجلها ، فأتاها قوم يعزونها . فقالت : لولا مصائب الدنيا وردنا الآخرة مفاليس .