ابن الجوزي
33
صفة الصفوة
أبو موسى الشّواء قال : كنت مع أم إبراهيم العابدة . فلما صرنا عند الجمار رأت الناس قد أقبلوا على الشراء والبيع ، فرفعت رأسها إلى السماء وقالت : حبيبي أقبلوا على الدنيا وتركوك . قال : ثم صاحت واجتمع الناس فغطيتها بثوبي . ثم قلت للناس : أصابها شيء وأوهمتهم أنّ بها علة . قال : ثم أقمت عليها حتى أفاقت فرفعت رأسها فقلت لها : يا أم إبراهيم أي شيء هذه الشهرة ؟ فقالت : يا بطّال إذا كان هو يقسم الثناء فلمن يتصنّع ؟ 601 - بحرية العابدة رباح بن أبي الجراح قال : رأيت بحريّة العابدة تبكي وتقول تركتك وأنا رطبة ، وأتيتك وأنا حشفة فاقبل الحشفة على ما كان منها . وكان بها مسحة من جمال ، وكان الجوع قد أضر بها ومكثت أربعين يوما لم تأكل فيها شيئا إلّا شيئا من حمّص وكانت مجتهدة وكان لها مجلس تذكر فيه ، وكانت إذا تكلمت اضطربت واقشعرّت . أحمد بن أبي الحواري قال : حدثتني عجوز من أهل البصرة قالت : سمعت بحرية تقول : إذا ترك القلب الشهوات ألف العلم واتّبعه واحتمل كل ما يرد عليه . 602 - أم الحريش رياح بن الجراح قال : رأيت أم الحريش ، وكانت من عباد الناس ، وابتليت بزوج من الجند ، فكانت لا تأكل من طعامه ، تعد لنفسها شيئا تأكله ، وكان ربما لم يقبل منها حتى تأكل معه ، فكانت تقعد تريه أنها تأكل فتضع أصابعها خارج القصعة . 603 - حسنة العابدة عن محمد بن قدامة قال : بلغنا أن امرأة كان يقال لها حسنة تركت نعيم الدنيا فأقبلت على العبادة فكانت تصوم النهار وتحيي الليل وليس في بيتها شيء ، كلما عطشت خرجت إلى النهر فشربت بكفيها .