ابن الجوزي

302

صفة الصفوة

ذكر المصطفين من عباد السواحل 901 - عابد بسيراف « 1 » سعيد بن ثعلبة الورّاق قال : بينا أنا ذات ليلة مع رجل من العابدين على الساحل بسيراف فأخذ في البكاء ، فلم يزل يبكي حتى خفنا طلوع الفجر ، ولم يتكلم بشيء . ثم قال : جرمي عظيم ، وعفوك كثير ، فاجمع بين جرمي وعفوك يا كريم . قال : فتصارخ الناس من كل ناحية . 902 - عابد آخر أحمد بن فارس قال : حدّثني أبو بكر الكتّاني قال : كنت أنا وأبو سعيد الخرّاز ، وعباس بن المهتدي ، وآخر ، نسير بالشام على ساحل البحر . إذا شابّ يمشي معه محبرة ظننّا أنه من أصحاب الحديث . فقال له أبو سعيد : يا فتى على أيّ طريق تسير ؟ فقال : ليس أعرف إلا طريقين : طريق الخاصة وطريق العامة . فأما طريق العامة الذي أنتم عليه . وأما طريق الخاصة فباسم اللّه . وتقدم إلى البحر ومشى حيالنا على الماء فلم نزل نراه حتى غاب عن أبصارنا . 903 - عابد آخر عبّاد ، أبو عتبة الخوّاص ، قال : حدثني رجل من الزهّاد ممن يسيح في الجبال قال : لم تكن لي همة في شيء من الدنيا ولا لذّة إلا في لقياهم ، يعني الأبدال والزّهّاد . قال فبينا أنا ذات يوم على ساحل من سواحل البحر ليس يسكنه الناس ولا ترقى إليه السفن إذا أنا برجل قد خرج من تلك الجبال . فلما رآني هرب وجعل يسعى واتبعته أسعى خلفه فسقط على وجهه وأدركته ، فقلت : ممن تهرب رحمك اللّه ؟ فلم يكلمني . فقلت : إني أريد الخير فعلّمني . فقال : عليك بلزوم الحق حيث كنت ، فو اللّه ما أنا بحامد لنفسي فأدعوك إلى مثل عملها . ثم صاح صيحة فسقط ميتا فمكثت لا أدري كيف أصنع به ؟ قال : وهجم الليل علينا فتنحّيت فنمت

--> ( 1 ) هي مدينة عظيمة على ساحل بحر فارس .