ابن الجوزي

274

صفة الصفوة

ومن المجهولات الأسماء 853 - عابدة أبو عبد اللّه ، محمد بن شجاع الصوفي قال : كنت بمصر أيام سياحتي فتاقت نفسي إلى النساء فذكرت ذلك لبعض إخواني فقال لي : ههنا امرأة صوفية لها ابنة مثلها جميلة قد ناهزت البلوغ . قال : فخطبتها وتزوّجتها ، فلما دخلت إليها وجدتها مستقبلة القبلة تصلي . قال : فاستحييت أن تكون صبية في مثل سنها تصلّي وأنا لا أصلّي . فاستقبلت القبلة وصلّيت ما قدّر لي حتى غلبتني عيني فنمت في مصلّاي ونامت في مصلّاها . فلما كان في اليوم الثاني كان مثل ذلك أيضا ، فلما طال عليّ قلت : يا هذه ألاجتماعنا معنى ؟ قال : فقالت لي : أنا في خدمة مولاي ومن له حقّ فما أمنعه . قال : فاستحييت من كلامها وتماديت على أمري نحو الشهر . ثم بدا لي في السفر ، فقلت لها : يا هذه . قالت : لبّيك . قلت : إني قد أردت السفر . قالت مصاحبا بالعافية . فقمت فلما صرت عند الباب قامت فقالت لي : يا سيدي كان بيننا في الدنيا عهد لم يقض بتمامه عسى في الجنة إن شاء اللّه . فقلت لها : عسى . فقالت لي : أستودعك اللّه خير مستودع . قال : فتودعت منها وخرجت . قال : ثم عدت إلى مصر بعد سنين فسألت عنها ؟ فقيل لي : هي على أفضل مما تركتها عليه من العبادة والاجتهاد . انتهى ذكر أهل مصر . ذكر المصطفين من عباد الإسكندرية 854 - أسلم بن زيد الجهني إبراهيم بن أدهم قال : لقيت رجلا بالإسكندرية يقال له أسلم بن زيد الجهني . فقال : من أنت يا غلام ؟ فقلت : شابّ من أهل خراسان . قال : ما حملك على الخروج من الدنيا ؟ فقلت : زهدا فيها ورجاء ثواب اللّه تعالى . فقال : إن العبد لا يتم رجاؤه لثواب اللّه تعالى حتى يحمل نفسه على الصبر . فقال له رجل ممن كان معه : وأيّ شيء الصبر ؟ فقال : إنّ أدنى منازل الصبر أن يروض العبد نفسه