ابن الجوزي

234

صفة الصفوة

804 - عبد اللّه بن خبيق بن سابق أبو محمد . أصله من الكوفة . ثم سكن أنطاكيّة واستفاد من يوسف بن أسباط . محمد بن المسيّب الأرغياني قال : أنا عبد اللّه بن خبيق قال : أنت لا تطيع من يحسن إليك فكيف تحسن إلى من يسيء إليك . عمر بن عبد اللّه الهجري قال : سمعت عبد اللّه بن خبيق يقول : لا تغتمّ إلّا من شيء يضرّك غدا ، ولا تفرح بشيء لا يسرك غدا ، وأنفع الخوف ما حجزك عن المعاصي وأطال منك الحزن على ما فاتك ، وألزمك الفكرة في بقية عمرك . أسند ابن خبيق عن يوسف بن أسباط وغيره . 805 - أبو الحارث الأولاسي « 1 » واسمه فيض بن الخضر كان شابا يغني في أول أمره وقال : بينا أنا في غفلتي رأيت عليلا مطروحا على قارعة الطريق ، فدنوت منه فقلت : هل تشتهي شيئا ؟ قال : نعم رمّانا . فجئته برمّان فلما وضعته بين يديه رفع بصره وقال : تاب اللّه عليك . فما أمسيت حتى تغيّر قلبي عما كنت عليه ، وخرجت إلى الحج وأنا أسير بالليل إذا بقوم يشربون ، فلما رأوني ذهلوا فأجلسوني وعرضوا عليّ الطعام والشراب . فقلت : أحتاج إلى البول فذهبت فوقعت في غابة فإذا سبع . فقلت : اللهم إنك تعلم ما تركت ومما ذا خرجت ( وفيما ذا خرجت ) فاصرف عني شرّ هذا السبع ، فولّى السبع ودخلت مكة فلقيت بها من انتفعت به ، منهم إبراهيم بن سعد العلويّ . الحسن بن خلف قال : قال لي أبو الحارث الأولاسي فيض بن الخضر : رأيت إبليس له جمّة شعر « 2 » فأقبلت أتملّقه « 3 » وأقول : ويحك ما أنا في هذا الخلق ؟

--> ( 1 ) ينسب إلى أولاس ، وهو حصن على ساحل الشام نواحي طرسوس . ( 2 ) الجمة بالضم مجتمع شعر الرأس . ( 3 ) تملقه وتملق له تمليقا وتملاقا بالكسر أي تودد إليه وتلطف به والملق الود واللطف .