ابن الجوزي
228
صفة الصفوة
أبو حمزة ، نصير بن الفرج الأسلمي ، وكان خادما لأبي معاوية الأسود قال : كان أبو معاوية قد ذهب بصره ، فكان إذا أراد أن يقرأ فتّش المصحف وفتحه فيردّ اللّه عليه بصره ، وإذا أطبق المصحف ذهب بصره . عن أبي الزاهريّة قال : قدمت طرسوس ، فدخلت على أبي معاوية الأسود وهو مكفوف البصر ، وفي منزله مصحف معلّق . فقلت : رحمك اللّه مصحف وأنت لا تبصر ؟ قال : تكتم عليّ يا أخي حتى أموت ؟ قال : قلت : نعم . قال : إنّي إذا أردت أن أقرأ القرآن فتح لي بصري . عبد الرحمن بن عبد اللّه قال : استطال رجل على أبي معاوية الأسود فقال له رجل : مه . فقال أبو معاوية : دعه يشتفي . ثم قال : اللهم اغفر الذنب الذي سلّطت عليّ به هذا . أبو موسى المغازلي قال : كنت أسمع أبا معاوية الأسود إذا قام من الليل يستقي الماء ، يقول : ما ضرّهم ما أصابهم في الدنيا . جبر اللّه لهم كلّ مصيبة بالجنة . يحيى بن معين قال : رأيت معاوية الأسود وهو يلتقط الخرق من المزابل فيلفقها ويغسلها ، فقيل له : يا أبا معاوية إنك تكسي . فقال : ما ضرّهم ما أصابهم في الدنيا ، جبر اللّه عزّ وجل لهم بالجنة كلّ مصيبة . قال أبو عليّ فرأيت يحيى يبكي . لا نعرف لأبي معاوية مسندا . 798 - سليمان الخواص مضاء بن عيسى قال : مرّ سليمان الخوّاص بإبراهيم بن أدهم ، وهو عند قوم قد أضافوه وأكرموه فقال : نعم الشيء هذا يا إبراهيم إن لم تكن تكرمة على دين . أحمد بن وديع قال : قال سليمان الخوّاص : من وعظ أخاه فيما بينه وبينه فهي نصيحة . ومن وعظه على رؤوس الناس فإنما وبّخه . يزيد بن سعيد قال : دخل سعيد بن عبد العزيز على سليمان الخوّاص فقال له : أراك في ظلمة ، قال : ظلمة القبر أشدّ من هذا ، قال : أراك وحدك ، قال : إن للصّاحب على الصاحب حقّا فخفت أن لا أقوم بحقّ صاحبي ، قال : فأخرج سعيد