ابن الجوزي

201

صفة الصفوة

764 - أحمد بن أبي الحواري يكنى أبا الحسن . واسم أبي الحواريّ : ميمون . سكن دمشق وكان له ابن يقال له عبد اللّه من الزّهاد ، وأخ يقال له محمد يشبهه في الورع والزهد . وأبوه أبو الحواريّ من أهل الورع أيضا . فبيتهم بيت الورع والزّهد . وكان الجنيد يقول : أحمد بن أبي الحواريّ ريحانة الشام . يحيى بن معين ، وذكر أحمد بن أبي الحواريّ فقال : أظن أهل الشام يسقيهم اللّه الغيث به . محمود بن خالد ، وذكر أحمد بن أبي الحواريّ فقال : ما أظنه بقي على وجه الأرض مثله . العباس بن حمزة قال : سمعت أحمد بن أبي الحواريّ يقول : من أحب أن يعرف بشيء من الخير أو يذكر به فقد أشرك في عبادته ، ومن عبد على المحبة لا يحبّ أن يرى خدمته سوى محبوبه . وقال : إني لأقرأ القرآن فأنظر في آية آية فيحار عقلي فيها فأعجب من حفّاظ القرآن كيف يهنيهم النوم ويسعهم أن يشتغلوا بشيء من الدنيا وهم يتلون كلام الرحمن ؟ أما لو فهموا ما يتلون وعرفوا حقه وتلذّذوا به واستحلوا المناجاة به لذهب عنهم النوم فرحا بما رزقوا . العباس بن حمزة قال : قال أحمد بن أبي الحواريّ : كلما ارتفعت منزلة القلب كانت العقوبة إليه أسرع . أسند أحمد بن أبي الحواريّ عن حفص بن غياث وأبي معاوية ووكيع ونظرائهم . وتوفي في سنة ثلاثين ومائتين . 765 - محمد بن سمرة السائح يوسف بن أسباط قال : كتب إليّ محمد بن سمرة السائح بهذه الرسالة : أي أخي ، إياك وتأمير التسويف على نفسك وإمكانه من قلبك فإنه محلّ الكلال وموئل التلف ، وبه تقطع الآمال وفيه تنقطع الآجال ، فإنك إن فعلت ذلك أدلته من عزمك