ابن الجوزي
187
صفة الصفوة
ومن الطبقة الخامسة 754 - أبو بكر بن عبد اللّه بن أبي مريم الغساني بقيّة قال : خرجنا إلى أبي بكر بن أبي مريم نسمع منه في ضيعته ، وكانت كثيرة الزيتون ، فخرج علينا نبطيّ « 1 » من أهلها فقال لي : من تريدون ؟ فقلنا : نريد أبا بكر ابن أبي مريم فقال : الشيخ ؟ فقلنا : نعم ، فقال : ما في هذه القرية شجرة من زيتون إلا وقد قام إليها ليلته جمعاء . يزيد بن هارون قال : كان أبو بكر من العبّاد المجتهدين ، فحضره الموت وهو صائم ، فلم يزل يجهد حتى قشّروا له تفاحة فأفطر عليها وقيل لامرأته ألا تفلّين ثيابه ؟ قالت : أية ساعة أفلّيها ؟ ما يلقيها عنه ليلا ولا نهارا . تقول لاشتغاله بالصلاة . الحسن بن علي بن مسلم السكوني قال : كان لأبي بكر بن أبي مريم في خدّيه مسلكان من الدموع . يزيد بن عبد ربه قال : عدت أبا بكر بن أبي مريم وهو في النّزع فقلت له : رحمك اللّه لو جرعت جرعة ماء . فقال بيده « 2 » : لا ثم جاء الليل فقال : أذّن ؟ فقلت : نعم . فقطرنا في فمه قطرة ماء ثم مات . أسند أبو بكر عن عبد اللّه بن بسر وغيره . 755 - حسان بن عطية يكنى أبا بكر عن الأوزاعي قال : ما رأيت أحدا أكثر عملا منه في الخير . يعني حسان بن عطية .
--> ( 1 ) النبط بفتحتين والنّبيط : قوم ينزلون بالطائح بين العراقين والجمع أنباط يقال : رجل نبطي ونباطي ونباط مثل يمني ويماني ويمان وحكى يعقوب نباطيّ أيضا بضم النون . ( 2 ) المعنى أشار بيده .