ابن الجوزي

188

صفة الصفوة

عن الأوزاعي قال : كان حسان بن عطية يتنحّى إذا صلّى العصر في ناحية المسجد ، فيذكر اللّه عزّ وجل حتى تغيب الشمس . [ عن ] « 1 » الأوزاعي ، عن حسّان بن عطية قال : من أطال قيام الليل يهوّن عليه طول القيام يوم القيامة . الأوزاعي قال : حدّثني حسان قال : يعذّب اللّه الظالم بالظالم ثم يدخلهما النار جميعا . وحدثني حسان قال : إن العبد إذا عمل سيئة وقف الملك فلم يكتبها ثلاث ساعات ، فإن لم يستغفر كتبت وإن استغفر لم تكتب . وإن الرجل إذا سافر يوم الجمعة دعي عليه أن لا يصاحب في سفره ولا يعان في حاجته ، وركعتان يستنّ فيهما العبد خير من سبعين ركعة لا يستنّ فيها . أسند حسان عن أنس وشداد بن أوس ، وأرسل عن ابن مسعود وأبي ذرّ وحذيفة في خلق كثير . 756 - أمية الشامي عن سفيان بن عيينة قال : كان أميّة رجلا من أهل الشام يقوم فيصلي هناك مما يلي باب بني سهم ، فينتحب ويبكي حتى يعلو صوته وحتى تسيل دموعه على الحصى . قال ؛ فأرسل إليه الأمير : إنك تفسد على المصلين صلاتهم بكثرة بكائك وارتفاع صوتك ، فلو أمسكت قليلا . فبكى ثم قال : إن حزن يوم القيامة ورثني دموعا غزارا ، فأنا أستريح إلى ذريها « 2 » أحيانا . وكان أمية يقول : ألا إنّ المطيع للّه ملك في الدنيا والآخرة . وكان يدخل الطواف فيأخذ في البكاء والنحيب ، وربما سقط مغشيا عليه .

--> ( 1 ) زيدت على المطبوع . ( 2 ) أي الدموع .