ابن الجوزي
186
صفة الصفوة
سعيد بن عبد العزيز قال : قلت لعمير بن هاني : أرى لسانك لا يفتر من ذكر اللّه عزّ وجل فكم تسبّح كل يوم ؟ قال : مائة ألف إلا أن تخطئ الأصابع . 753 - أبو عبد رب واسمه عبيدة بن المهاجر عن ابن جابر أن أبا عبد ربّ كان من أكثر أهل دمشق مالا فخرج إلى أذربيجان في تجارة فأمسى إلى جانب مرعى ونهر فنزل به . قال : فسمعت صوتا يكثر حمد اللّه عزّ وجل في ناحية فاتبعته فرأيت رجلا في حفير من الأرض ، ملفوفا في حصير ، فسلمت عليه وقلت : من أنت ؟ قال : رجل من المسلمين . فسألته أن يقوم معي إلى المنزل فأبى ، فانصرفت وقد تقاصرت إلي نفسي ومقتّها أني لم أخلّف بدمشق رجلا في العين يكاثرني وأنا ألتمس الزيادة فقلت : اللهم إني أتوب إليك من سوء ما أنا فيه ، فبتّ ولم يعلم إخواني بما قد أجمعت عليه فلما كان السحر رحلوا فركبت دابتي وضربتها إلى دمشق فقلت : ما أنا بصادق التوبة إن مضيت في متجري . قال ابن جابر : فلما قدم تصدق بصامت ماله « 1 » وجهّز به في سبيل اللّه عزّ وجل . قال ابن جابر فحدثني بعض إخواني قال : ما كست « 2 » صاحب عباء بدانق في عباء أعطيته ستّة وهو يقول : سبعة . فلما أكثرت قال : ممن أنت ؟ قلت : من أهل دمشق . قال ما تشبه شيخا وفد عليّ أمس يقال له أبو عبد ربّ اشترى مني سبعمائة كساء بسبعة سبعة ما سألني أن أضع له درهما وما زال يفرقها بين فقراء الجيش فما دخل إلى منزله منها بكساء . قال ابن جابر : وكان أبو عبد رب تصدق بصامت ماله وباع عقده « 3 » فتصدّق بها ، إلا دارا بدمشق ثم باعها بمال وفرّقه . ثم مات فما وجدوا من ثمنها إلا قدر الكفن . وكان يقول : واللّه لو أن نهركم هذا سال ذهبا وفضة ، من شاء خرج إليه فأخذ ، ما خرجت إليه ، ولو قيل : من مسّ هذا العود مات لسرّني أن أقوم إليه شوقا إلى اللّه عزّ وجل وإلى رسوله . أسند أبو عبد رب عن معاوية بن أبي سفيان .
--> ( 1 ) صامت المال : الذهب والفضة وناطق المال : الحيوان كالإبل والغنم وخلافهما . ( 2 ) أي ساومت . ( 3 ) مفردها عقدة وهي الضيعة . أي العقارات التي دخلت في ملكه .