ابن الجوزي

172

صفة الصفوة

740 - يزيد بن الأسود يكنى أبا الأسود الجرشي عن سليم بن عامر الخبائري أن الشام قحطت فخرج معاوية بن أبي سفيان وأهل دمشق يستسقون ، فلما قعد معاوية على المنبر قال : أين يزيد بن الأسود الجرشي ؟ فناداه الناس ، فأقبل يتخطى ، فأمره معاوية فصعد المنبر فقعد عند رجليه . فقال معاوية : اللهم إنّا نستشفع إليك اليوم بخيرنا وأفضلنا ، اللهم إنّا نستشفع إليك بيزيد بن الأسود ، يا يزيد ارفع يديك إلى اللّه . فرفع يديه ورفع الناس ، فما كان أوشك أن ثارت سحابة في الغرب كأنها ترس وهبّت لها ريح فسقتنا حتى كاد الناس أن لا يبلغوا منازلهم . عن علي بن أبي جملة قال : أصاب الناس قحط بدمشق ، وعلى الناس الضحّاك بن قيس الفهري ، فخرج بالناس يستسقي ، فقال : أين يزيد بن الأسود الجرشيّ ؟ فلم يجبه أحد ، ثم قال : أين يزيد بن الأسود الجرشي ؟ فلم يجبه أحد ، ثم قال : أين يزيد بن الأسود الجرشيّ ؟ فلم يجبه أحد ثم قال : أين يزيد بن الأسود الجرشيّ ؟ عزمت عليه إن كان يسمع كلامي إلّا قام وعليه برنس فاستقبل الناس بوجهه ورفع جانبي برنسه على عاتقيه ثم رفع يديه ، ثم قال : اللهم يا ربّ إن عبادك تقرّبوا إليك فاسقهم . قال : فانصرف الناس وهم يخوضون الماء . فقال : اللهم إنه قد شهرني فأرحني منه . قال : فما أتت عليه إلا جمعة حتى قتل الضحاك . 741 - شرحبيل بن السمط بن الأسود أبو يزيد الكندي بكر بن سوادة قال : كان رجل يعتزل الناس ، إنما هو وحده ، فجاءه أبو الدرداء فقال : أنشدك اللّه عزّ وجل ما يحملك على أن تعتزل الناس ؟ قال : إني أخشى أن أسلب ديني وأنا لا أشعر . فحدثت بذلك رجلا من أهل الشام فقال : ذاك شرحبيل بن السّمط . قلت : ذكر محمد بن سعد « 1 » شرحبيل بن السّمط في التابعين بعد يزيد بن الأسود ، وقد قال البخاري : له صحبة .

--> ( 1 ) صاحب كتاب الطبقات الكبرى .