ابن الجوزي

168

صفة الصفوة

وقال أضعف الخلق من ضعف عن ردّ شهواته ، وأقوى الخلق من قوي على ردّها . إبراهيم بن أحمد بن المولد يقول : سأل رجل إبراهيم القصّار فقال : هل يبدي المحبّ حبّه ؟ أو هل ينطق به ؟ أو هل يطيق كتمانه ؟ فأنشأ يقول متمثلا : ظفرتم بكتمان اللسان فمن لكم * بكتمان عين دمعها الدّهر يذرف حملتم جبال الحبّ فوقي وإنّني * لأعجز عن حمل القميص وأضعف قال السلميّ : إبراهيم بن داود من جلّة مشايخ الشام ، من أقران الجنيد وابن الجلّاء عمر ، وصحبه أكثر مشايخ الشام ، وكان لازما للفقر مجرّدا فيه ، محبّا لأهله . توفي سنة ست وعشرين وثلاثمائة . ذكر المصطفيات من عابدات الرقة 736 - عابدة عبيد اللّه بن عبد الخالق قال : سبى الروم نساء مسلمات ، فبلغ الخبر الرّقّة وبها هارون الرشيد أمير المؤمنين ، فقيل لمنصور بن عمّار : لو اتّخذت مجلسا بالقرب من أمير المؤمنين فحرّضت الناس على الغزو ، ففعل ، فبينا هو يذكّرهم ويحرّض إذا نحن بخرقة مصرورة مختومة قد طرحت إلى منصور ، وإذا كتاب مضموم إلى الصّرّة ففكّ الكتاب فقرأه فإذا فيه : إني امرأة من أهل البيوتات من العرب ، بلغني ما فعل الروم بالمسلمات ، وسمعت تحريضك الناس على الغزو ، وترغيبك في ذلك ، فعمدت إلى أكرم شئ من بدني وهما ذؤابتاي فقطعتهما وصررتهما في هذه الخرقة المختومة ، وأناشدك باللّه العظيم لما جعلتهما قيد فرس غاز في سبيل اللّه ، فلعلّ اللّه العظيم أن ينظر إليّ على تلك الحال نظرة فيرحمني بها . قال : فبكى وأبكى الناس ، وأمر هارون أن ينادى بالنّفير ، فغزا بنفسه فأنكى فيهم وفتح اللّه عليهم .