ابن الجوزي
167
صفة الصفوة
قال : فقلت له : أني أحسبك تحبّهما . قال : لا واللّه ما أحبّهما ، ولكن أرحمهما ، وما أحد أحبّ إليّ من اللّه عزّ وجل . قال : فأعجبني قوله وأنست به ، وكان ثمّ شباب يرفث بعضهم على بعض فقلت له : ألا تنهي هؤلاء الشباب ؟ فقال : إني لأجل اللّه عزّ وجل أن أذكره عند مثل هؤلاء ، قال : فأعجبتني مقالته فقلت : كيف حبّك لمدحة الناس ؟ قال : ما أحبّ أنّ لي ملء بيت دنانير وأنه يقع في قلبي حبّ مدحة الناس لي ، فقلت : فما هذه القلنسوة على رأسك ؟ قال : وجدت قلبي يصلح عليها . قال حذيفة : فلم أر أحدا إن شاء اللّه كان أصدق منه . قيل له : أين كان من يوسف بن أسباط ؟ قال : ما كان يوسف بن أسباط يصلح إلا شاكردا « 1 » لذلك . قال أبو عمر : فذكرت ذلك لبعض الرقّييّن فقال : ذاك حنّاذا القلّاء . 734 - توبة بن الصمة عبد اللّه بن محمد بن أبي الدنيا قال : حدثني رجل من قريش ، ذكر أنه من ولد طلحة بن عبيد اللّه ، قال : كان توبة بن الصمّة بالرقّة وكان محاسبا لنفسه ، فحسب فإذا هو ابن ستّين سنة ، فحسب أيامها فإذا هي أحد وعشرون ألف يوم وخمسمائة يوم فصرخ وقال : يا ويلتا : ألقى المليك بأحد وعشرين ألف ذنب ، كيف ؟ وفي كلّ يوم عشرة آلاف ذنب ثم خرّ مغشيا عليه فإذا هو ميّت . فسمعوا قائلا يقول : يا لك ركضة إلى الفردوس الأعلى ( رضي اللّه عنه ) . 735 - إبراهيم بن داود القصار أبو إسحاق الرقي أبو بكر بن شاذان قال : سمعت إبراهيم القصّار يقول : المعرفة إثبات الربّ عزّ وجل خارجا عن كل موهوم . وقال إبراهيم : الأبصار قويّة والبصائر ضعيفة . وقال : من اكتفى بغير الكافي افتقر من حيث استغنى . وقال : الكفايات تصل إليك بلا تعب والأشغال والتعب في الفضول .
--> ( 1 ) كلمة فارسية معناها تلميذ أو أجير .