ابن الجوزي
16
صفة الصفوة
579 - عابد آخر فضيل أبو حاتم قال : لما كان حريق عرماز « 1 » ، كان رجل في خصّ له يسف خوصا ، والنار قد أحدقت به فلم يضرّه . فقيل له في ذلك فقال : إني عزمت على ربّ النار أن لا يحرقني بالنار . قيل له فاعزم عليه أن يطفئها . قال : ففعل . فلم تلبث النار أن طفئت . 580 - عباد سبعة عن صالح المري قال : قدم علينا ابن السماك مرة فقال لي : أرني بعض عجائب عبّادكم فذهبت به إلى رجل في بعض الأحياء في خصّ له فاستأذنّا عليه فدخلنا ، فإذا رجل يعمل خوصا له فقرأت إِذِ الْأَغْلالُ فِي أَعْناقِهِمْ وَالسَّلاسِلُ يُسْحَبُونَ فِي الْحَمِيمِ ، ثُمَّ فِي النَّارِ يُسْجَرُونَ [ سورة غافر آية 71 ] فشهق الرجل فإذا هو قد يبس مغشيّا عليه . فخرجنا من عنده وتركناه على حاله وذهبنا إلى آخر فاستأذنّا عليه فقال : ادخلوا إن لم تشغلونا عن ربّنا . فدخلنا فإذا رجل جالس في مصلّى له فقرأت ذلِكَ لِمَنْ خافَ مَقامِي وَخافَ وَعِيدِ [ سورة إبراهيم آية 14 ] فشهق شهقة بدر الدم من منخريه ثم جعل يتشحّط في دمه حتى يبس . فخرجنا من عنده وتركناه على حاله ، حتى أدرته على ستة أنفس ، كلّ نخرج من عنده وهو على هذه الحالة . ثم أتيت به السابع فاستأذنت فإذا امرأة له من وراء الخصّ تقول : ادخلوا . فدخلنا فإذا شيخ فان جالس في مصلّاه فسلمنا فلم يعقل سلامنا . فقلت بصوت عال : إن للخلق غدا مقاما . فقال الشيخ بين يدي من ويحك ؟ ثم بقي مبهوتا فاتحا فاه شاخصا بصره يصيح بصوت له ضعيف حتى انقطع . فقالت امرأته : اخرجوا عنه فإنكم ليس تنتفعون به الساعة .
--> ( 1 ) ذكر ياقوت ( عرمان ) وهي من أعمال حوران أو دمشق .