ابن الجوزي

139

صفة الصفوة

702 - داود البلخي لبث مع أمه أربعين شهرا إبراهيم بن أدهم قال : لقيت أسلم بن زيد الجهني فقلت له : إنّي صحبت رجلا من الكوفة إلى مكة فرأيته إذا مشى يصلّي ركعتين ثم يتكلم بكلام خفيّ بينه وبين نفسه فإذا جفنة « 1 » من ثريد عن يمينه وكوز ماء ، وكان يأكل ويطعمني ، فبكى وقال : يا بني ذاك أخي داود ومسكنه من قرى بلخ بقرية يقال لها المازرة الطيّبة ، وإنها تفاخر البقاع بكينونة داود فيها ، يا غلام : ما قال لك وما علّمك ؟ قلت : علّمني اسم اللّه الأعظم . قال : وما هو ؟ قلت : إنه يتعاظم عليّ أن أنطق به فإنني سألت به مرّة فإذا برجل آخذ بحجرتي فقال : سل تعطه ، فراعني ذلك وفزعت فزعا شديدا فقال : لا روع عليك أنا أخوك الخضر ، إنّ أخي داود علّمك اسم اللّه الأعظم فإياك أن تدعو به على رجل بينك وبينه نزع فتهلكه هلاك الدنيا والآخرة ، ولكن ادع اللّه أن يثبّت به قلبك ، ويشجّع به جبنك ، ويقوّي به ضعفك ويؤنس به وحشتك ، ويؤمن به روعتك . 703 - شقيق بن إبراهيم البلخي لبث في [ بطن ] « 2 » أمه ستة وثلاثين شهرا يكنى أبا عليّ . أحمد بن عبد اللّه الزاهد قال : قال عليّ بن محمد بن شقيق : كان لجدّي ثلاثمائة قرية ولم يكن له كفن يكفّن فيه ، قدّم ذلك كلّه بين يديه ، وثيابه وسيفه إلى الساعة معلّق يتبرّكون به ، وكان قد خرج إلى بلاد الترك لتجارة وهو حدث فدخل إلى بيت أصنامهم ، فقال لعاملهم : إن هذا الذي أنت فيه باطل ، ولهذا الخلق خالق ليس كمثله شيء رازق كلّ شيء . فقال له الخادم : ليس يوافق قولك فعلك ، فقال له شقيق : كيف ؟ قال : زعمت أن لك خالقا قادرا على كل شيء ، وقد تعنّيت إلى ها هنا لطلب الرّزق . قال شقيق : فكان سبب زهدي كلام التّركيّ ، فرجع فتصدّق بجميع ما ملك وطلب العلم .

--> ( 1 ) الجفنة كالقصعة وجمعها جفان وجفنات . ( 2 ) زيدت على المطبوع لسياق العبارة .