ابن الجوزي

134

صفة الصفوة

مستوصون ، وأنتم عليها حراص ، وإنما أوصيكم بآخرتكم فخذوا من دار الفناء لدار البقاء ، واجعلوا الدنيا كشيء فارقتموه ، فو اللّه لتفارقنّها ، واجعلوا الموت كشيء ذقتموه ، فو اللّه لتذوقنّه ، واجعلوا الآخرة كشيء نزلتموه ، فو اللّه لتنزلنّها ، وهي دار الناس كلّهم ليس من الناس أحد يخرج لسفر إلّا أخذ له أهبته ، فمن أخذ لسفره الذي يصلحه اغتبط ، ومن خرج إلى سفر لم يأخذ له أهبته ندم فإذا ضحي لم يجد ظلّا ، وإذا ظميء لم يجد ماء يتروّى به ، وإنما سفر الدنيا منقطع ، وأكيس الناس من قام يتجهّز لسفر لا ينقطع . يزيد بن سمرة أنه سمع عطاء الخراساني يقول : مجالس الذكر هي مجالس الحلال والحرام . الأوزاعي قال : حدّثني عطاء الخراساني قال : ما من عبد يسجد للّه سجدة في بقعة من بقاع الأرض إلا شهدت له يوم القيامة وبكت عليه يوم يموت . عن عثمان بن عطاء عن أبيه قال : إن أوثق عملي في نفسي نشري للعلم . عمر بن أبي خليفة قال : سمعت عطاء الخراساني ، وصلّى معنا المغرب فأخذ بيدي حين انصرفنا ، فقال : ترى هذه الساعة ما بين المغرب والعشاء ؟ فإنها ساعة الغفلة وهي صلاة الأوابين . أسند عطاء عن ابن عمر ، وابن عباس ، وأنس ، وأبي هريرة ، في آخرين . وتوفي سنة خمس وثلاثين ومائة . 701 - إبراهيم بن أدهم يكنى أبا إسحاق يونس بن سليمان البلخي قال : كان إبراهيم بن أدهم من الأشراف وكان أبوه كثير المال والخدم ، فخرج إبراهيم يوما في الصّيد مع الغلمان والخدم والجنائب والبزاة . فبينا إبراهيم في ذلك وهو على فرسه يركضه ، إذا هو بصوت من فوقه : يا إبراهيم ما هذا العبث ؟ أَ فَحَسِبْتُمْ أَنَّما خَلَقْناكُمْ عَبَثاً وَأَنَّكُمْ إِلَيْنا لا تُرْجَعُونَ ؟ [ سورة المؤمنون آية 115 ] اتق اللّه وعليك بالزّاد ليوم الفاقة . قال : فنزل عن دابّته ورفض الدنيا وأخذ في عمل الآخرة .