ابن الجوزي
124
صفة الصفوة
فقال له من أين أنت ؟ قال : من أهل المشرق . قال : أو ليس عندكم أعلم أهل المشرق ؟ قال : ومن هو يا أبا عبد اللّه ؟ قال : عبد اللّه بن المبارك . قال : وهو أعلم أهل المشرق ؟ قال : نعم وأهل المغرب . قال ابن عيينة : نظرت في أمر الصحابة وأمر ابن المبارك فما رأيت لهم عليه فضلا إلا بصحبتهم النبيّ صلّى اللّه عليه وسلم وغزوهم معه . حبّان بن موسى قال : عوتب ابن المبارك فيما يقري من المال في البلدان ولا يفعل في أهل بلده كذلك ، فقال : إني أعرف مكان قوم لهم فضل وصدق طلبوا الحديث وأحسنوا الطلب ، فاحتاجوا ، فإن تركناهم ضاع علمهم وإن أعنّاهم بثّوا العلم لأمة محمد صلّى اللّه عليه وسلم ، ولا أعلم بعد النبوة أفضل من بثّ العلم . عبد اللّه بن ضريس قال : قيل لعبد اللّه بن المبارك : يا أبا عبد الرحمن إلى متى تكتب هذا الحديث ؟ فقال : لعل الكلمة التي أنتفع بها ما كتبتها بعد . الحسين بن الحسن المروزي قال : سمعت ابن المبارك يقول : أهل الدنيا خرجوا من الدنيا قبل أن يتطعّموا أطيب ما فيها . قيل له : وما أطيب ما فيها ؟ قال : المعرفة باللّه عزّ وجل . قطن بن سعيد قال : ما أفطر ابن المبارك ولا رئي نائما قطّ . عليّ بن الحسن بن شقيق قال : سمعت ابن المبارك يقول : لأن أردّ درهما من شبهة أحبّ إليّ من أن أتصدّق بمائة ألف ومائة ألف ، حتى بلغ ستمائة ألف . عبد اللّه بن خبيق قال : قيل لابن المبارك : ما التواضع ؟ قال : التكبّر على الأغنياء . عيّاش بن عبد اللّه قال : قال عبد اللّه بن المبارك : لو أن رجلا أبقى مائة شيء ولم يبق شيئا واحدا لم يكن من المتّقين . ولو تورّع عن مائة شيء ولم يتورّع عن شيء واحد لم يكن ورعا ومن كان فيه خلّة « 1 » من الجهل كان من الجاهلين . أما
--> ( 1 ) الخلة : الخصلة .