ابن الجوزي
125
صفة الصفوة
سمعت اللّه تعالى قال لنوح عليه السلام لما قال إِنَّ ابْنِي مِنْ أَهْلِي [ سورة هود آية 45 ] فقال اللّه تعالى إِنِّي أَعِظُكَ أَنْ تَكُونَ مِنَ الْجاهِلِينَ [ سورة هود آية 46 ] ؟ . عليّ بن الحسن قال : سمعت عبد اللّه بن المبارك يقول : لا يقع موقع الكسب على العيال شيء ، ولا الجهاد في سبيل اللّه عزّ وجل . عبد اللّه بن عمر السّرخسيّ قال : قال لي ابن المبارك : ما أعياني شيء كما أعياني أنّي لا أجد أخا في اللّه عزّ وجل . سليمان بن داود قال : سألت ابن المبارك من الناس ؟ قال : العلماء ، قلت : فمن الملوك ؟ قال : الزّهاد . قلت : فمن الغوغاء ؟ قال : خزيمة وأصحابه . قلت : فمن السّفلة ؟ قال : الذين يعيشون بدينهم . فضيل بن عياض قال : سئل ابن المبارك : من الناس ؟ قال : العلماء . قال : فمن الملوك ؟ قال : الزهاد . قال : فمن السّفلة ؟ قال : الذي يأكل بدينه . أحمد بن جميل المروزي قال : قيل لعبد اللّه بن المبارك : إن إسماعيل بن عليّة قد ولي الصّدقات . فكتب إليه ابن المبارك . يا جاعل العلم له بازيا * يصطاد أموال المساكين احتلت للدّنيا ولذّاتها * بحيلة تذهب بالدّين فصرت رواياتك في سردها * عن ابن عون وابن سيرين ؟ أين رواياتك والقول في * لزوم أبواب السّلاطين ؟ إن قلت أكرهت فما ذا كذا * زلّ حمار العلم في الطّين فلما قرأ الكتاب بكى واستعفى . محمد بن عليّ بن الحسن بن شقيق قال : سمعت أبي يقول : كان ابن المبارك إذا كان وقت الحج اجتمع إليه إخوانه من أهل مرو فيقولون : نصحبك يا أبا عبد الرحمن فيقول لهم : هاتوا نفقاتكم . فيأخذ نفقاتهم فيجعلها في صندوق ويقفل عليها ثم يكتري لهم ويخرجهم من مرو إلى بغداد ، فلا يزال ينفق عليهم ويطعمهم أطيب الطعام وأطيب الحلواء . ثم يخرجهم من بغداد بأحسن زيّ وأكمل مروءة ، حتى يصلوا إلى مدينة الرسول صلّى اللّه عليه وسلم ، فإذا صاروا إلى المدينة قال