ابن الجوزي

123

صفة الصفوة

تستوحش ؟ فقال : كيف أستوحش وأنا مع النبي صلّى اللّه عليه وسلم ؟ شقيق بن إبراهيم قال : قيل لابن المبارك : إذا صلّيت معنا لم تجلس معنا ؟ قال : أذهب أجلس مع الصحابة والتّابعين . قلنا له : ومن أين الصحابة والتابعون ؟ قال : أذهب انظر في علمي فأدرك آثارهم وأعمالهم ، ما أصنع معكم ؟ أنتم تغتابون الناس ، فإذا كانت سنة مائتين فالبعد من كثير من الناس أقرب إلى اللّه ، وفرّ من الناس كفرارك من أسد ، وتمسّك بدينك يسلم لك . الحسين بن الحسن المروزي قال : قال عبد اللّه بن المبارك : كن محبّا للخمول كراهية الشهرة ولا تظهر من نفسك أنك تحبّ الخمول فترفع نفسك فإنّ دعواك الزهد من نفسك هو خروجك من الزهد لأنّك تجرّ إلى نفسك الثناء والمدحة . أشعث بن شعبة المصيصيّ قال : قدم هارون الرشيد الرّقة فانجفل الناس خلف عبد اللّه بن المبارك وتقطّعت النّعال وارتفعت الغبرة وأشرفت أم ولد أمير المؤمنين من برج من قصر الخشب فلما رأت الناس قالت : ما هذا ؟ قالوا : عالم من أهل خراسان قدم الرّقة يقال له عبد اللّه بن المبارك . فقالت : هذا واللّه الملك لا ملك هارون الذي لا يجمع الناس إلا بشرط وأعوان . سويد بن سعيد قال : رأيت عبد اللّه بن المبارك بمكة أتى زمزم فاستقى منها ثم استقبل الكعبة فقال : اللهم إنّ ابن أبي الموالي حدّثنا عن محمد بن المنكدر عن جابر عن النبيّ صلّى اللّه عليه وسلم أنه قال : « ماء زمزم لما شرب له » « 1 » وهذا أشربه لعطش القيامة . ثم شربه . نعيم بن حماد قال : كان ابن المبارك إذا قرأ كتاب الرقاق فكأنه بقرة منحورة ، من البكاء ، لا يجترئ أحد منا أن يدنو منه أو يسأله عن شيء . قال سفيان : إني لأشتهي من عمري كلّه أن أكون سنة واحدة مثل عبد اللّه بن المبارك فما أقدر أن أكون ولا ثلاثة أيام . عمران بن موسى الطّرسوسيّ قال : جاء رجل فسأل سفيان الثوري عن مسألة ،

--> ( 1 ) أخرجه الحاكم في المستدرك عن ابن عباس 1 / 473 كما أخرجه ابن ماجة وأحمد .