ابن الجوزي

118

صفة الصفوة

عبد اللّه بن أحمد بن حنبل قال : عرضت كتاب « غريب الحديث » « 1 » لأبي عبيد على أبي فاستحسنه وقال جزاه اللّه خيرا . ابن عرعرة قال : كان طاهر بن عبد اللّه ببغداد ، فطمع في أن يسمع من أبي عبيد وطمع في أن يأتيه في منزله . فلم يفعل أبو عبيد حتى كان هو يأتيه . فقدم علي بن المديني وعيّاش العنبري فأرادا أن يسمعا ( غريب الحديث ) فكان يحمل كل يوم كتابه ويأتيهما في منزلهما فيحدّثهما به . أبو بكر بن الأنباري قال : كان أبو عبيد يقسّم الليل أثلاثا : فيصلّي ثلثه ، وينام ثلثه ، ويضع الكتب ثلثه . أبو حاتم قال : قال أبو عبيد القاسم بن سلّام : مثل الألفاظ الشريفة والمعاني الظريفة مثل القلائد اللائحة في الترائب الواضحة . سمعت إسحاق بن إبراهيم الحنظلي يقول : أبو عبيد أوسعنا علما وأكثرنا أدبا وأجمعنا جمعا وإنّا نحتاج إلى أبي عبيد ، وأبو عبيد لا يحتاج إلينا . ثعلب قال : لو كان أبو عبيد في بني إسرائيل لكان عجبا . أحمد بن كامل القاضي قال : كان أبو عبيد القاسم بن سلّام فاضلا في دينه وعلمه ربّانيا متفننا في أصناف علوم الإسلام ، من القرآن والفقه والعربية والأخبار ، حسن الرواية صحيح النقل لا أعلم أحدا من الناس طعن عليه في شيء من أمره ودينه . عبد اللّه بن طاهر قال : كان الناس أربعة : ابن عباس في زمانه ، والشعبيّ في زمانه ، والقاسم بن معن في زمانه وأبو عبيد القاسم بن سلام في زمانه . إبراهيم الحربي قال : أدركت ثلاثة لن يرى مثلهم أبدا تعجز النساء أن يلدن مثلهم ، رأيت أبا عبيد القاسم بن سلّام ، ما مثّلته إلا بجبل نفخت فيه روح ، ورأيت بشر بن الحارث ، ما شبّهته إلّا برجل عجن من قرنه إلى قدمه عقلا ، ورأيت أحمد ابن حنبل فرأيت كأنّ اللّه جمع له علم الأولين والآخرين من كل صنف ، يقول ما شاء ويمسك عما شاء .

--> ( 1 ) لم يطبع هذا الكتاب بعد .