ابن الجوزي

119

صفة الصفوة

أقام أبو عبيد ببغداد مدة طويلة ثم ولي القضاء بطرسوس ثم خرج إلى مكة في سنة تسع عشرة ومائتين وأقام بها ، وتوفي بها في سنة ثلاث وعشرين وقيل أربع وعشرين ومائتين وهو ابن سبع وستين سنة . 694 - إبراهيم بن علي الخراساني الهروي إبراهيم الخواص قال : نزلت إلى مشرعة الساج من بغداد وكان الماء مدّا والريح تلعب بالموج ، فرأيت رجلا بين الموج يمشي على الماء ، فسجدت وجعلت بيني وبين اللّه تعالى أن لا أرفع رأسي حتى أعلم من الرجل ؟ فلم أطل في السجود حتى حركني وقال لي : قم ولا تعاود فأنا إبراهيم بن علي الخراساني . عبد اللّه الخياط قال : قال إبراهيم الخراساني : احتجت يوما إلى الوضوء فإذا أنا بكوز من جوهر ، وسواك من فضة رأسه ألين من الخز ، فأمسكت بالسّواك ، وتوضأت بالماء وتركتهما وانصرفت . أبو سعيد الخرّاز قال : قال لنا إبراهيم الهروي : بينما أنا في بعض سياحاتي وقد بقيت أياما كثيرة لم أر فيها أحدا من الناس ولا طائرا ولا ذا روح ، وكنت في تلك الحال مستقلا بلا طعام ولا شراب ، فوقع في نفسي أني في معنى فخرج عليّ شخص مع الخاطر لا أدري من أين خرج ؟ فقال لي : يا إبراهيم ، ذلك المرائي تعرفه ؟ قلت : أنا هو . قال : وكان إلى جنبي شجرة فقال لي : قل لهذه الشجرة تحمل دنانير . قلت : احملي دنانير . فلم تحمل . ثم قال لها : احملي . فإذا بشماريخ « 1 » دنانير معلقة فاشتغلت انظر إليها ثم التفتّ فلم أر الشخص وذهبت الدّنانير من الشجرة . قال أبو سعيد : وسمعته يقول : بينما رجل في مسير له في يوم صائف إذ عدل إلى شعب فأصاب فيه مغارة . قال : فدخلت فيها فما لبثت أن دخل عليّ ثعبان كأنه النخلة فتطوق في شقّ المغارة فجعل ينظر إليّ فقلت في نفسي : لعلّي رزق له ، وهالني أمره ، فما لبث أن خرج من المغارة . ثم أقبل إليّ وفي فيه رغيف حوّارى « 2 »

--> ( 1 ) المفرد شمروخ وشمراخ وهو أشبه بعنقود العنب . ( 2 ) الحواري : الدقيق الأبيض .