ابن الجوزي

117

صفة الصفوة

ذكر المصطفين من أهل هراة 692 - إبراهيم بن طهمان ولد بهراة ونشأ بنيسابور ورحل في طلب العلم ، وكان حسن الخلق سخيا واسع النفس ، مطعم الطعام كلّ من أتاه من أهل العلم . أبو زرعة قال : سمعت أحمد بن حنبل ، وذكر عنده إبراهيم بن طهمان ، وكان متكئا من علة فاستوى جالسا وقال : لا ينبغي أن يذكر الصالحون ، فيتكأ . ثم قال أحمد : حدثني رجل من أصحاب ابن المبارك قال : رأيت ابن المبارك في المنام ، ومعه شيخ مهيب فقلت : من هذا معك ؟ قال : أما تعرف هذا ؟ هذا سفيان الثّوري ، فقلت : من أين أقبلتم ؟ قال : نحن نزور في كل يوم إبراهيم بن طهمان . قلت : فأين تزورونه ؟ قال : دار الصّدّيقين دار يحيى بن زكريا . أسند إبراهيم بن طهمان عن جماعة من التابعين كعبد اللّه بن دينار وأبي الزبير وأبي حازم وغيرهم ، وأقام بمكة حتى توفي بها في سنة ثلاث وستين ومائة . المسعودي قال : سمعت مالك بن سليمان يقول : مات إبراهيم بن طهمان سنة ثلاث وستين « 1 » بمكة ولم يخلّف مثله . 693 - أبو عبيد القاسم بن سلام كان أبوه عبدا روميا لرجل من هراة ، وولد أبو عبيد بهراة ورحل في طلب العلم ، فسمع من إسماعيل بن جعفر ، وشريك ، وإسماعيل بن عيّاش ، وهشيم ، وسفيان ابن عيينة ، وإسماعيل بن عليّة ، ويزيد بن هارون ، في خلق كثير ، وكان عالما بالقراءات واللغة والغريب ، وصنف الكتب الكثيرة في فنون ، وكان ذا فضل ودين وورع وجود .

--> ( 1 ) أي ثلاث وستين ومائة .