ابن الجوزي

90

صفة الصفوة

لم يفتح له الباب ؟ قال : قد كان يفتح لهم . وكثروا عليه فغمّوه فحجبهم كلهم ، فمن جاءه كلّمه من وراء الباب . وقالت له أمه : لو اشتهيت شيئا اتّخذته لك . فقال : أجيدي يا أماه فإني أريد أن ادعوا إخوانا لي . قال : فاتّخذت وأجادت . قال : فقعد على الباب لا يمرّ سائل إلا أدخله . قال : فقدم إليهم فقالت له أمه : لو أكلت . قال : فمن أكله غيري . قال : وإنما جدّ واجتهد حين ماتت أمه قسم كل شيء تركت حتى لزق بالأرض ، وكانت موسرة . إسحاق بن منصور قال : حدثني جنيد يعني الحجّام قال : أتيت داود الطائي فإذا قرحة قد خرجت على لسانه فبططتها « 1 » وأخرجت قليل دواء فوضعته في خرقة . فقلت : إذا كان الليل فضعه عليها . فقال : ارفع ذلك اللبد . فرفعته فإذا دينار فقال : خذه . قلت : يا أبا سليمان ليس هذا ثمن هذا ، ثمن هذا دانق فوضعت الدواء في كوّة وخرجت ثم غدوت بعد يومين فإذا الدواء على حاله . قلت : يا أبا سليمان سبحان اللّه ، لم لم تعالج بهذا الدواء ؟ فقال لي : إن أنت لم تأخذ الدينار لم أمسّه . إسماعيل بن زيان قال : حجم حجّام داود الطائي أعطاه دينارا لا يملك غيره . حدثنا أبو سعيد السكري قال : احتجم داود الطائي فدفع دينارا إلى الحجام فقيل له : هذا إسراف . فقال : لا عبادة لمن لا مروءة له . عبادة بن كليب قال : قال رجل لداود الطائي : لو أمرت بما في سقف البيت من نسج العنكبوت فينظّف . فقال له : أما علمت أنه كان يكره فضول النظر . الحسن بن عيسى قال : سمعت عبد اللّه بن المبارك يقول : وهل الأمر إلا ما كان عليه داود الطائي . عبيد اللّه بن محمود بن سلمة بن معبد قال : لقي داود الطائي رجلا فسأله عن حديث ، فقال : دعني إني أبادر خروج نفسي . وكان الثوري إذا ذكره قال : أبصر الطائي أمره .

--> ( 1 ) بط القرحة : شقها وبابه رد .