ابن الجوزي

81

صفة الصفوة

الوليد بن شجاع قال : حدثني أبي قال : كان ابن أبجر من شدة التوقّي إنما يتكلم بالمعاريض « 1 » . عن السليط بن بسطام التميمي . قال : قال لي أبي : الزم عبد الملك بن أبجر فتعلم من توقّيه في الكلام ، فما أعلم بالكوفة أشدّ حفظا للسانه منه . عن جعفر الأحمر قال : كان أصحابنا البكاءون أربعة : عبد الملك بن أبجر ، ومحمد بن سوقة ، ومطرّف بن طريف ، وضرار بن مرّة . سفيان قال : قال سلمة بن كهيل : ما بالكوفة أحد أحب أن أكون في مسلاخه أحبّ إليّ من ابن أبجر . سفيان الثوري قال : خمسة من أهل الكوفة يزدادون في كل يوم خيرا منهم ابن أبجر . عن عبد الملك بن أبجر قال : ما من الناس إلا مبتلى بعافية لينظر كيف شكره أو مبتلى ببلية لينظر كيف صبره . قال المؤلف : أسند ابن أبجر عن أبي الطفيل عامر بن واثلة ، وعن زرّ بن حبيش والشعبي ، في جماعة من نظرائهم . 438 - عمرو بن قيس الملائي إسحاق بن خف قال : أقام عمرو بن قيس الملائي عشرين سنة صائما ما يعلم به أهله يأخذ غداءه ويغدو إلى الحانوت فيتصدق بغذائه ويصوم ، وأهله لا يدرون . قال : وكان إذا حضرته الرّقّة يحول وجهه إلى الحائط ويقول لجلسائه : هذا الزكام ، وإذا نظر إلى أهل السوق قال : ما أغفل هؤلاء عما أعدّ لهم . مفضل بن غسان قال : قال عمرو : حديث أرقّق به قلبي وأتبلّغ به إلى ربي عزّ وجل أحبّ إليّ من خمسين قضية من قضايا شريح .

--> ( 1 ) المعاريض في الكلام وهي التورية بالشيء عن الشيء ، وفي المثل : إن في المعاريض لمندوحة عن الكذب .