ابن الجوزي
82
صفة الصفوة
أبو خالد الأحمر قال : سمعت عمرو بن قيس الملائي يقول : إذا بلغك شيء من الخير فاعمل به ولو مرة تكن من أهله . عبد الرحمن بن الحكم بن بشير بن سليمان قال : أنبأ أبي قال : رأيت سفيان يجيء إلى عمرو بن قيس يجلس بين يديه ينظر إليه لا يكاد يصرف بصره عنه . أظنه يحتسب في ذلك . صالح بن أحمد بن عبد اللّه العجلي قال : حدثني أبي عن أبيه عبد اللّه قال : جاءت امرأة إلى عمرو بن قيس بثوب فقالت : يا أبا عبد اللّه اشتر هذا الثوب واعلم أن غزله ضعيف . قال : فكان إذا جاءه إنسان يعرضه عليه ، قال : إن صاحبته أخبرتني أنه كان في غزله ضعف حتى جاء رجل فاشتراه وقال : هذا برأناك منه . عمر بن حفص بن غياث قال : لما احتضر عمرو بن قيس الملائي بكى ، فقال له أصحابه : على ما تبكي من الدنيا ؟ فو اللّه لقد كنت تبغض العيش أيام حياتك ، فقال : واللّه ما أبكي على الدنيا إنما أبكي خوفا أن أحرم خوف الآخرة . المحاربي قال : قال لي سفيان : عمرو بن قيس هو الذي أدبني ، علّمني قراءة القرآن وعلّمني الفرائض ، وكنت أطلبه في سوقه فإن لم أجده في سوقه وجدته في بيته إما يصلّي وإما يقرأ في المصحف ، كأنه يبادر أمورا تفوته . فإن لم أجده في بيته وجدته في بعض مساجد الكوفة في زاوية من زوايا المسجد كأنه سارق قاعدا يبكي . فإن لم أجده وجدته في المقبرة قاعدا ينوح على نفسه . فلما مات عمرو بن قيس أغلق أهل الكوفة أبوابهم وخرجوا بجنازته . فلما خرجوا إلى الجبان وبرزوا بسريره ، وكان أوصى أن يصلّي عليه أبو حيان التيمي ، تقدّم أبو حيان وكبّر عليه أربعا ، وسمعوا صائحا يصيح : قد جاء المحسن . وإذا البرّية مملوءة من طير أبيض لم ير على خلقتها وحسنها . فجعل الناس يعجبون من حسنها وكثرتها . فقال أبو حيان : من أيّ شيء تعجبون ؟ هذه الملائكة جاءت فشهدت عمرا . عن عبد اللّه بن سعيد الجعفي قال : حضرنا جنازة عمرو بن قيس فحضره قوم كثير عليهم ثياب بيض ، فلما صلّى عليه ذهبوا فلم نرهم . محمد بن يزيد الرفاعي قال : سمعت من لا أحصى كثرة يقول : مات عمرو بن