ابن الجوزي
6
صفة الصفوة
ذكر المصطفين من أهل واسط 373 - منصور بن زاذان مولى عبد اللّه بن أبي عقيل الثقفي عن هشام بن حسان قال : كان منصور يأتي المسجد فيصلي ركعتين ، ما بين المغرب والعشاء ، يختم فيهما القرآن مرّتين ، ويبلغ من الثالثة إلى الطواسين « 1 » وكانت عليه عمامة يجعلها كورا كورا يمسح بها دموعه ، وإذا ابتلّت وضعها بين يديه . قال المؤلف : قلت : هذه الرواية ليست بمحققة وإنما كان هذا الرجل يختم القرآن في الليل والنهار مرتين ، مرة بعد المغرب والعشاء ومرة بالنهار . يدل على صحة هذا ، عن هشام بن حسان قال : كنت أصلي أنا ومنصور بن زاذان جميعا ، وكان يختم القرآن ما بين الظهر والعصر ، ويختم ما بين المغرب والعشاء ، وكان يقوم إلى عمود فيصلي فيختم القرآن ، وكان يبكي ويمسح بعمامته عينه فلا يزال يبلها كلها بدموعه ثم يلفها ويضعها بين يديه . صالح بن عمر قال : كان الحسن يقعد مع أصحابه ولا يقوم حتى يختم منصور ابن زاذان القرآن . شيخ من أهل واسط يكنى أبا سعيد ، وكان جارا لمنصور بن زاذان ، قال : رأيت منصورا توضأ يوما فلما فرغ دمعت عيناه ثم جعل يبكي حتى ارتفع صوته ، قلت : رحمك اللّه ما شأنك ؟ فقال : وأيّ شيء أعظم من شأني ؟ إني أريد أن أقوم بين يدي من لا تأخذه سنة ولا نوم ، فلعله أن يعرض عني ! قال : فأبكاني واللّه بقوله .
--> ( 1 ) الطواسين : السور التي تبدأ بالطاء أو السين ك ( طسم ) و ( طس ) وخلافهما .