ابن الجوزي

7

صفة الصفوة

عمرو بن عون قال : سمعت هشيما يقول : مكث منصور بن زاذان يصلي الفجر بوضوء عشاء الآخرة عشرين سنة . عن أبي عوانة قال : لو قيل لمنصور بن زاذان : إنك ميت اليوم أو غدا ، ما كان عنده مزيد . قال هشيم : لو قيل لمنصور بن زاذان إن ملك الموت على الباب ، ما كان عنده زيادة في العمل ، وذلك أنه كان يخرج فيصلي الغداة في جماعة . ثم يجلس فيسبّح حتى تطلع الشمس ، ثم يصلّي إلى الزوال ، ثم يصلي الظهر ، ثم يصلي إلى العصر ، ثم يصلي العصر ، ثم يجلس فيسبّح إلى المغرب ، ثم يصلي المغرب ، ثم يصلي العشاء ثم ينصرف إلى بيته فيكتب عنه في ذلك الوقت . عن أبي حمزة قال : رأيت جنازة منصور بن زاذان ورأيت الرجال على حدة ، والنساء على حدة ، واليهود على حدة ، والنصارى على حدة . قال المؤلف : أرسل منصور الحديث عن أنس ، وروى عن الحسن وابن سيرين وعطاء ونظرائهم ، وكان قد تحول عن واسط فنزل « المبارك » على تسعة فراسخ من واسط وتوفي في الطاعون سنة إحدى وثلاثين ومائة . وقيل سنة تسع وعشرين . 374 - سيار بن دينار ، وقيل ابن وردان أبو الحكم العنبريّ عن هشيم قال : دخلنا على سيار أبي الحكم وهو يبكي ، فقلنا : ما يبكيك ؟ قال : ما أبكى العابدين قبلي . أبو جعفر الآدمي قال : قال سيار أبو الحكم : الفرح بالدنيا والحزن بالآخرة لا يجتمعان في قلب عبد ، إلا إذا سكن أحدهما القلب خرج الآخر . حسين بن زياد قال : بعث بعض القضاة إلى سيّار بواسط فأتاه فقال له : لم لا تجيء إلينا ؟ فقال له : إن أنت أدنيتني فتنتني ، وإن باعدتني غممتني ، وليس عندك ما أرجوه ولا عندي ما أخافك عليه . ثم قام .