ابن الجوزي

57

صفة الصفوة

عن عمران الخياط قال : دخلنا على إبراهيم النخعي نعوده وهو يبكي فقلنا له : ما يبكيك أبا عمران ؟ قال : أنتظر ملك الموت لا أدري يبشّرني بالجنة أم بالنار . عن شعيب بن الحبحاب قال : كنت ممّن صلّى على إبراهيم النخعي ليلا ودفن في زمان الحجاج ، ثم أصبحت فغدوت فقال : دفنتم ذلك الرجل الليلة ؟ قلت : نعم . قال : دفنتم أفقه الناس ، قلت : ومن الحسن فقال : أفقه من الحسن ، ومن أهل البصرة ، وأهل الكوفة ، وأهل الشام ، وأهل الحجاز . ( وقال المؤلف ) : أدرك إبراهيم النخعي جماعة من الصحابة منهم : أبو سعيد الخدري ، وعائشة ، وعامّة ما يروي عن التابعين : كعلقمة ومسروق والأسود . وتوفي سنة خمس وتسعين . وقيل : ست وتسعين ، بالكوفة ، وهو ابن تسع وأربعين وقيل ابن نيّف وخمسين . ابن عون قال : مات إبراهيم وهو ما بين الخمسين إلى الستين . 413 - إبراهيم بن يزيد بن شريك التيمي يكنى أبا أسماء الأعمش قال : كان إبراهيم التيمي إذا سجد تجيء العصافير فتنقر على ظهره كأنه جذم حائط . الأعمش قال لإبراهيم التيمي : بلغني أنك تمكث شهرا لا تأكل شيئا ، قال : نعم وشهرين ، ما أكلت منذ أربعين ليلة إلا حبة عنب ناولنيها أهلي فأكلتها ثم لفظتها . فقلت للأعمش أصدّقته ؟ فقال : إبراهيم بن يزيد التيمي . يريد أنه صدق . عن أبي حيان ، عن إبراهيم التيمي قال : ما عرضت عملي على قولي إلا خشيت أن أكون مكذّبا . سفيان قال : قال التيمي : كم بينكم وبين القوم ؟ أقبلت عليهم الدنيا فهربوا وأدبرت عنكم فاتّبعوها . العوام بن حوشب قال : ما رأيت رجلا قطّ خيرا من إبراهيم التيمي رافعا بصره إلى السماء في صلاة ولا في غيرها ، وسمعته يقول : إن الرجل ليظلمني فارحمه .