ابن الجوزي

40

صفة الصفوة

فقال : نعم يا والدة ، قتلت قتيلا . فقالت : ومن هذا القتيل يا بني نتحمل على أهله فيعفوك واللّه لو علموا ما تلقى من البكاء والسهر لقد رحموك . فيقول : يا والدتي هي نفسي . مالك بن دينار قال : قالت ابنة الربيع بن خثيم : يا أبتاه ما لي أرى الناس ينامون ولا تنام ؟ قال : إن جهنم لا تدعني أنام . مالك قال : قالت ابنة الربيع بن خثيم : يا أبتاه إني أرى الناس ينامون وأنت لا تنام ؟ قال : يا بنيّة إن أباك يخاف البيات . الربيع بن منذر قال : سمعت أبي يقول : كان عند الربيع بن خثيم رهط فجاءته ابنته فقالت : يا أبتاه أذهب ألعب ؟ فقال : اذهبي فقولي خيرا ، غير مرة ، قال : فقال القوم : أصلحك اللّه وما عليك أن تقول لها ؟ قال : وما عليّ أن لا يكتب هذا في صحيفتي . عن أبي حيان ، عن أم الأسود قالت : كانت ابنة الربيع بن خثيم تأتيه فتقول : يا أبتاه إئذن لي ألعب . فيقول : يا بنية ، قولي خيرا ، قال فتلقنها أمها : قولي : أتحدّث فيقول : إني لم أسمع اللّه رضي لأحد اللعب . عن سفيان ، عن رجل من بني تيم اللّه ، عن أبيه قال : جالست الربيع بن خثيم سنين فما سألني عن شيء مما فيه الناس إلا أنه قال لي مرّة : أمك حيّة ؟ كم لكم مسجد ؟ عن سعيد الحارثي قال : ضرب الربيع بن خثيم الفالج فطال وجعه فاشتهى لحم دجاج ، فكفّ نفسه أربعين يوما . ثم قال لامرأته : اشتهيت لحم دجاج منذ أربعين يوما فكففت نفسي رجاء أن تكف فأبت ( فقالت ) « 1 » له امرأته : سبحان اللّه وأيّ شيء هذا حتى تكفّ نفسك عنه ؟ قد أحله لك . فأرسلت امرأته إلى السوق فاشترت له دجاجة بدرهم ودانقين « 2 » فذبحتها وشوتها واختبزت له خبزا له أصباغ ، ثم جاءت بالخوان حتى وضعته بين يديه ، فلما ذهب ليأكل قام سائل على الباب

--> ( 1 ) زيدت على المطبوع لسياق العبارة . ( 2 ) الدانق بفتح النون وكسرها سدس الدرهم .