ابن الجوزي

41

صفة الصفوة

فقال : تصدقوا عليّ بارك اللّه فيكم ، فكفّ عن الأكل وقال لامرأته : خذي هذا فلفّيه وادفعيه إلى السائل ، فقالت امرأته : سبحان اللّه . فقال : افعلي ما آمرك ، قالت : فأنا أصنع ما هو خير له وأحبّ إليه من هذا . قال : وما هو ؟ قالت : نعطيه ثمن هذا وتأكل أنت شهوتك . قال : قد أحسنت ائتيني بثمنه . قال : فجاءت بثمن الدجاجة والخبز والأصباغ فقال : ضعيه على هذا وادفعيه جميعا إلى السائل . عن منذر أن الربيع قال لأهله : اصنعوا لي خبيصا . قال : وكان يكاد لا يشتهي عليهم شيئا . قال : فصنعوه . قال : فأرسل إليه جار له مصاب ، قال : فجعل يأكل ولعابه يسيل قال : فقال أهله : ما يدري هذا ما يأكل . فقال الربيع : لكن اللّه عزّ وجل يدري . عن خوّات بن عبيد اللّه قال : كان السائل إذا أتى الربيع بن خثيم قال : أطعموه مسكّرا فإني أحبّ السكّر . عن سعيد بن مسروق ، عن ربيع بن خثيم أنه كان يلبس قميصا سنبلانيا « 1 » أراه ثمن ثلاثة دراهم أو أربعة دراهم قال : فإذا مدّ كمّه يبلغ ظفره ، وإذا أرسله بلغ ساعده ، وإذا رأى بياض القميص قال : أي عبيد تواضع لربك ، ثم يقول : أي لحميه وأي دميه كيف تصنعان إذا سيّرت الجبال ودكّت الأرض دكّا وجاء ربك والملك صفا صفا . عن بكر بن ماعز قال : كان بالربيع بن خثيم خبل من الفالج ، فكان يسيل من فيه لعاب . قال : فمسحته يوما . فرآني كرهت ذلك فقال : واللّه ما أحبّ أنه بأعتى الديلم « 2 » على اللّه عزّ وجل . عن حسين ، يعني ابن صالح ، قال : قيل للربيع بن خثيم : لو جالستنا . فقال : لو فارق قلبي ذكر الموت ساعة فسد عليّ . بشر بن الحارث قال : قال الربيع بن خثيم : أنا بعصافير المسجد آنس منّي بأهلي .

--> ( 1 ) أي سابغ الطول ، وينسب إلى بلد من بلاد الروم . ( 2 ) الدّيلم : جيل من الناس .