ابن الجوزي

34

صفة الصفوة

عن أصبغ بن زيد قال : إنما منع أويسا أن يقدم على النبيّ صلّى اللّه عليه وسلم بره بأمّه . عن أصبغ بن زيد قال : كان أويس القرني إذا أمسى يقول : هذه ليلة السجود فيسجد حتى يصبح ، وكان إذا أمسى تصدّق بما في بيته من الفضل من الطعام والثياب ، ثم يقول : اللهم من مات جوعا فلا تؤاخذني به ، ومن مات عريانا فلا تؤاخذني به . الحسن بن عمرو ، قال : سمعت بشرا يقول : بلغ من عري أويس أنه جلس في قوصرة « 1 » . النضر بن إسماعيل قال : كان أويس القرني يلتقط الكسر من المزابل فيغسلها ويتصدق ببعضها ويأكل بعضها ، ويقول : اللهم إنّي أبرأ إليك من كبد جائع . قال هرم بن حيان لأويس القرني : أوصني قال : توسّد الموت إذا نمت ، واجعله نصب عينيك ، وإذا قمت فادع اللّه أن يصلح لك قلبك ونيّتك ، فلن تعالج شيئا أشدّ عليك منهما ، بينا قلبك معك ونيّتك إذا هو مدبر ، وبينا هو مدبر إذا هو مقبل ، ولا تنظر في صغر الخطيئة ولكن انظر إلى عظمة من عصيت . أبو عبد اللّه البناجي قال : زار هرم بن حيان أويسا ، فقال له هرم : يا أويس واصلنا بالزيارة . فقال أويس : قد وصلتك بما هو أنفع لك من الزيارة واللقاء : الدعاء بظهر الغيب ، لأن الزيارة واللقاء قد يعرض فيهما التزيّن والرّياء . قلت : كان أويس مشغولا بالعبادة عن الرواية ، غير أنه قد أرسل الحديث عن النبي صلّى اللّه عليه وسلم . حميد بن صالح قال : سمعت أويسا القرني يقول : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم : « احفظوني في أصحابي ، فإن من أشراط الساعة أن يلعن آخر هذه الأمّة أوّلها ، وعند ذلك يقع المقت على الأرض وأهلها ، فمن أدرك ذلك فليضع سيفه على عاتقه ثم ليلق ربه عزّ وجل شهيدا فإن لم يفعل فلا يلومنّ إلا نفسه » « 2 » .

--> ( 1 ) القوصرة بالتشديد ما يكنز فيه التمر من البواري وقد تخفف . ( 2 ) الحديث مرسل .