ابن الجوزي

256

صفة الصفوة

562 - مطهّر السعدي عبد العزيز بن سلمان العابد ، وكان يرى الآيات والأعاجيب ، قال : حدثني مطهّر السعدي ، وكان قد بكى شوقا إلى اللّه تعالى ستين عاما ، قال : أريت كأني على ضفة نهر يجري بالمسك الأذفر ، حافتاه شجر لؤلؤ وقضبان الذهب ، فإذا أنا بجوار مزينات يقلن بصوت واحد : سبحان المسبّح بكلّ لسان ، سبحانه ، سبحان الموجود بكل مكان ، سبحانه ، سبحان الدائم في كل الأزمان ، سبحانه . قال : فقلت : من أنتن ؟ فقلن : خلق من خلق الرحمن سبحانه فقلت : ما تصنعن ههنا فقلن : ذرأنا إله الناس ربّ محمد * لقوم على الأطراف بالليل قوّم يناجون ربّ العالمين إلههم * فتسري هموم الدنيا والناس نوّم قال : فقلت : بخ بخ لهؤلاء ، من هؤلاء ؟ لقد أقرّ اللّه أعينهم بكنّ ، فقلن : أو ما تعرفهم ؟ قلت : لا واللّه ما أعرفهم . قلن : بلى هؤلاء المتهجّدون أصحاب القرآن والسهر . 563 - كلاب بن جريّ حكيم بن جعفر قال : كان مسمع يحدّثني بحالات كلاب بن جريّ فأسمع شيئا ما كنت أرى أن يكون في هذه الأمة مثله ، من شدة الخوف وطرب الشوق ، فقلت له : يا أبا سيار فكيف كان ليله ؟ قال : شهدته ليلة في بعض السواحل وهو يصرخ من أول الليل إلى آخره . فلما كان بعد ذلك قلت له : رحمك اللّه لقد أويت لك من طول ما كنت فيه ليلتك . قال : فبكى ثم قال : يا أبا سيار فبمن أستغيث إذا ؟ قال : فأبكاني واللّه .