ابن الجوزي
257
صفة الصفوة
564 - عبد اللّه بن ثعلبه الحنفي محمد بن علي الهاشمي قال : قال عبد اللّه بن ثعلبة اللّه يحفظك بأحراسه فإذا أصبحت غدوت على معاصيه خلافا له ؟ فإذا أمسيت أعاد حراسه عليك لا يمنعه ما كان منك . يوسف بن أبي عبد اللّه قال : سمعت عبد اللّه بن ثعلبة يقول : تضحك ؟ ولعل أكفانك قد خرجت من عند القصّار . عن حامد بن عمرو البكراوي قال : سمعت عبد اللّه بن ثعلبة يقول لسفيان بن عيينة : يا أبا محمد وا حزنا على الحزن . فقال سفيان : هل حزنت قطّ لعلم اللّه فيك ، فقال عبد اللّه : آه آه تركتني لا أفرح أبدا . أبو الحسن البصري قال : أنا أبو عروة ، وكان جارا لعبد اللّه بن ثعلبة الحنفي حتى انمحق خدّاه من الدموع ، وكان يقول : لكل أناس مقبر بفنائهم * فهم ينقصون والقبور تزيد وما إن تزال دار حيّ قد أخرجت * وبيت لميت بالفناء جديد فهم جيرة الأموات أمّا مزارهم * فدان وأما الملتقى فبعيد ولا نعرف لعبد اللّه مسندا . 565 - ناشرة بن سعيد الحنفي مسمع بن عاصم قال : انطلقت أنا وعبد العزيز بن سلمان إلى ناشرة بن سعيد الحنفي ؛ وكان قد بكى حتى أظلمت عيناه ، فاستأذنّا عليه فأذن لنا فدخلنا فسلّم عليه عبد العزيز ، فقال له ناشرة : أبو محمد ؟ قال : نعم . قال : ما جاء بك ؟ قال : نبكي معك على ما تقدّم من سالف الذنوب . قال : فشهق شهقة خرّ مغشيا عليه ، وجلس عبد العزيز يبكي عند رأسه . قال : وتنادى أهله فجعلوا يبكون حوله وهو صريع بينهم . فلما رأيت البكاء قد كثر انسللت فخرجت .