ابن الجوزي

255

صفة الصفوة

عن محمد بن عبد العزيز بن سلمان قال : كان أبي إذا قام من الليل ليتهجد سمعت في الدار جلبة شديدة واستسقاء للماء الكثير . قال فنرى أن الجن كانوا يستيقظون للتهجّد فيصلون معه . محمد بن عبد العزيز سلمان العابد البصري قال : سمعت دهثما ، وكان من العابدين ، يقول : اليوم الذي كنت لا آتي فيه عبد العزيز كنت مغبونا فأبطأت عليه ذات يوم ثم أتيته فقال : ما الذي أبطأ بك ؟ قلت : خير . قال : على حال . قلت : شغلنا العيال ، كنت ألتمس لهم شيئا . قال : فوجدته لهم ؟ قلت : لا . قال : هلم فلندع ، قال : فدعا وأمّنت ودعوت وأمّن . ثم نهضنا لنقوم فإذا واللّه الدنانير والدراهم تتناثر في حجورنا . فقال : دونكها ومضى ولم يلتفت إليّ . قال : فأخذتها فإذا مائة دينار ومائة درهم . قال محمد : فقلت له : ما صنعت بها ؟ قال : احتبست قوت عيالي جمعة حتى لا يشغلني عن عبادته وشكره وخدمته فكر في شيء من عرض الدنيا ، ثم أمضيتها واللّه في سبيل اللّه . قال محمد : يحقّ واللّه أن يرزقوا بغير حساب . أحمد بن أبي الحواري قال : أنبأنا عبد العزيز بن عمير قال : قيل لعبد العزيز الراسبي ، وكانت رابعة تسميه سيد العابدين ، ما بقي مما تلذّ به ؟ قال : سرداب أخلو به فيه . محمد بن عبد العزيز بن سلمان قال : حدّثتني أمي قالت : قال أبوك : ما للعابدين وما للنوم ؟ لا نوم واللّه في دار الدنيا إلا نوم غالب . قال : فكان واللّه لا يكاد ينام إلا مغلوبا . محمد بن الحسين قال : حدثني محمد بن عبد العزيز بن سلمان قال : حدثني واقد الصفار قال : دعا عبد العزيز بن سلمان يوما لمقعد كان في مجلسه وأمّن إخوانه ، قال : فو اللّه ما انصرف المقعد إلى أهله إلا ماشيا على رجليه .