ابن الجوزي

254

صفة الصفوة

الناس فإنك لا تدري ما يكون ، فإن كان شيء ، يعني فضيحة في القيامة ، كان من يعرفك قليلا . قال علي بن المديني : بلغني عن عبد الرحمن بن مهدي قال : قال بشر بن منصور : إني لأذكر الشيء من أمر الدنيا ألهى به نفسي عن ذكر الآخرة أخاف على عقلي . عن ابن عيينة قال : قال رجل لبشر بن منصور : عظني ، قال : عسكر الموتى ينتظرونك . عبيس بن مرحوم قال : حدثتني عبدة بنت أبي شوال قالت : رأيت رابعة في المنام فقلت : ما فعل ضيغم ؟ قالت : يزور اللّه عزّ وجل متى شاء . فقلت : ما فعل بشر بن منصور ؟ قالت : بخ بخ أعطي واللّه فوق ما كان يأمل . أسند بشر عن الثوري وغيره . 561 - عبد العزيز بن سلمان ويكنى أبا محمد . أبو طارق التبّان قال : كان عبد العزيز بن سلمان إذا ذكر القيامة والموت صرخ كما تصرخ الثكلى ويصرخ الخائفون من جوانب المسجد . قال : وربما رفع الميت والميّتان من جوانب مجلسه . مسمع بن عاصم قال : بت أنا وعبد العزيز بن سلمان وكلاب بن جريّ وسلمان الأعرج على ساحل من بعض السواحل فبكى حتى خشيت أن يموت ، ثم بكى عبد العزيز لبكائه . ثم بكى سلمان لبكائهما . وبكيت واللّه لبكائهم لا أدري ما أبكاهم . فلما كان بعد سألت عبد العزيز فقلت : أبا محمد ما الذي أبكاك ليلتك ؟ قال : إني نظرت واللّه إلى أمواج البحر تموج فذكرت أطباق النيران وزفراتها فذاك الذي أبكاني . ثم سألت كلابا وسلمان فقالا لي نحوا من ذلك . قال مسمع : ما كان في القوم شرّ مني ، ما كان بكائي إلا لبكائهم رحمة لما يصنعون بأنفسهم .